السيد حيدر الآملي
529
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
اعلم ، انّي من عنفوان شبابي بل من أيّام طفولتي إلى مدّة ثلاثين سنة أو قريب منها كنت في تحصيل عقائد أجدادي المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين من حيث الشّريعة وطريق الظّاهر المخصوصة بالطّائفة الإماميّة من بين الشّيعة حتّى حصلت لبّها وخلاصتها وقرأت العلوم المتعلّقة بها من المنقول والمعقول على أستاذيها ، بعضها في بلدي آمل الّذي هو مولدي ومسقط رأسي ومسقط رأس آبائي وأجدادي ، وبعضها في خراسان واستراباد ، وبعضها في أصفهان ، وهذا كان في مدّة عشرين سنة حتّى رجعت من أصفهان إلى آمل مرّة ثانية واجتمعت بخدمة الملك العالم العادل فخر الدّولة بن الملك المرحوم السّعيد
--> فوا عجبا حتّى كليب تسبّني * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع هذا والّذي أوجب للفرزدق حياة وذكرا خيرا باقيا في الكتب والمحافل وله بحقّ شأن جليل وفخر عزيز هو أشعاره في مدح سيدنا ومولانا علي بن الحسين سيد الساجدين وزين العابدين الّذي أنشده في ما جرى له مع هشام بن عبد الملك ، والقضيّة معروفة يأتي ذكرها في تعليقتنا رقم 180 فراجع . قال السيّد الشريف المرتضى في أماليه ج 1 ، ص 62 : كان شيعيّا مائلا إلى بني هاشم ، ونزع في آخر عمره عما كان عليه من القذف والفسق ، وراجع طريقة الدين ، على أنه لم يكن في خلال فسقه منسلخا من الدّين جملة ولا مهملا لأمره أصلا . ومما يشهد لذلك ما أخبرنا به - قال بإسناده إلى معاوية بن عبد الكريم عن أبيه - قال : دخلت على الفرزدق فجعلت أحادثه فسمعت صوت حديد يتقعقع ، فتأملت الأمر ، فإذا هو مقيّد الرجل ، فسألته عن السبب في ذلك ، فقال : إنّي آليت على نفسي ألّا أنزع القيد من رجلي ، حتّى أحفظ القرآن . إلى أن قال بعد صفحات : وممّا يشهد لذلك ما أخبرنا ( ذكر السند ) إلى أن قال : إن علي بن الحسين ( ع ) حجّ فاستجهر النّاس جماله ، وتشوّفوا له ، وجعلوا يقولون : من هذا ؟ فقال الفرزدق : هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقي النقيّ الطاهر العلم هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم أيّ القبائل ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا أوله نعم من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم