السيد حيدر الآملي
526
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
العقد من الحلف وشرب ماء الملح والألفاظ المستعملة في حالة العقد وأمثال ذلك ، وكذلك جميع الأوضاع المشهورة بين النّاس فإنّها كانت معنويّة ، وجعلوها صوريّة من ضعف استعدادهم ، وقلّة ذكائهم وتفطّنهم ، حتّى عبادة الأصنام والأوثان فإنّها كانت معنويّة جعلوها صوريّة ، ولولا مخافة التّطويل لشرعت في كلّ واحد واحد منها وبيّنت صلاحها وفسادها ، وأقل ذلك الخرقة المسمّاة بهزارميخي . ( المقصود من الخرقة المسمّاة بهزارميخي ) فإنّ المراد منها لم يكن الخرقة الّتي يلبسونها بعض الصّوفيّة ويجتهدون في ترتيبها وتزيينها غاية الاجتهاد من الخياطة وترتيب الأكمام والأذيال وغير ذلك ، فإنّ المراد منها كان خلع الأوصاف الذّميمة من النّفس الّتي هي على الإجمال ألف واتّصافها بالأوصاف الحميدة الّتي هي أيضا على الإجمال ألف فإن كلّ من يفعل هذا يكون لابسا الخرقة المسمّاة بهزارميخي لأنّ قلع كلّ صفة ذميمة من النّفس بمثابة ضرب إبرة في الثّوب أو دق وتد في الحائط ، ونعم الخرقة الّتي تكون على هذه الصّورة ، ونعم الشّيخ الّذي يكون إرشاده على هذه الوتيرة ، وهذا مثل شريف لطيف في هذا الباب ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ سورة العنكبوت : 43 ] . وكلّ عاقل يعرف من نفسه أنّ كلّ شخص لا يكون بينه وبينه مناسبة معنويّة لا ينفعه لبس ثوبة من القطن أو الصّوف ، والكلام إلى المصنّف الفطن لا مع غيره ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ سورة ق : 37 ] . هذا آخر بيان الخرقة الصّوريّة والمعنويّة وانتسابهما وإسنادهما إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) وإلى أولاده صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وآخر انتساب العلوم الظّاهرة والباطنة إليهم ، وآخر بيان خصوصيّة التّأويل بهم وبتابعيهم من أرباب التّوحيد . وهذا المكان يحتاج إلى بيان الأقطاب والأوتاد وتعدادهم وحصرهم وتعيينهم ، وكذلك إلى تحقيق الأبدال والأمناء وخاتم الأنبياء وخاتم الأولياء مطلقا ومقيّدا وتحقيق النبوّة والرّسالة والولاية والوحي والإلهام والكشف وغير ذلك لكن