السيد حيدر الآملي

525

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وإلى هذا المعنى أشار الحقّ تعالى أيضا وقال كناية واستعارة : وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى [ سورة الأعراف ؛ 26 ] . ومعلوم أن التّقوى ما لها لباس لكنّها إشارة إلى ستر صاحبها بلباس التّقوى الّذي هو الورع والزّهد والعبادة وتهذيب الأخلاق بأخلاق اللّه وتأديب النّفس بآدابه لقول النّبيّ ( ص ) : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » [ انظر التعليقة 37 ] . ولقوله : « أدّبني ربّي فأحسن تأديبي » [ راجع التعليقة 131 ] . ( النبيّ ( ص ) مستور بالأسماء الجلاليّة والجماليّة ) وكذلك قوله تعالى في الحديث القدسي : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري [ انظر التعليقة 69 ] . فإنه إشارة إلى ستره بستر الأسماء الجلاليّة والجماليّة اللّذين هما نقاب وحجاب على وجه ذاته الكريم وجماله القديم ، لقول بعض العارفين : جمالك في كل الحقائق سائر * وليس له إلّا جلالك ساتر وقول النبيّ ( ص ) : « إن للّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة . الحديث » [ انظر إلى التعليقة 70 ] . أيضا إشارة إلى هذا فإن حجابه تعالى ليس من جنس المخلوق حتّى يتوهّم أنّه من ثوب لطيف أو جسم كثيف بل حجابه عبارة عن بعد عبيده عنه بحجاب تعلّقاتهم وستر تصوّراتهم المعبّر عنها في القرآن بالسّلسلة الّتي يكون ذرعها سبعون ذراعا لقوله : ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً [ سورة الحاقة : 32 ] . وقد سبق بيان هذه السّلسلة وهذه التّعلّقات وعلّة حصرها وموجب كميّتها في السّبعين لا غير ، وكذلك حال الفتوّة المنسوبة إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، فإنّها أيضا معنويّة والنّاس قد أخذوها من طريق الصّورة ووضعوا لها ضوابط وقوانين صورية في