السيد حيدر الآملي

517

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والكشفيّات المحضة . أو علوم الشّريعة والطّريقة والحقيقة . وقد ورد في اصطلاحهم هذا التقسيم بعينه وهو قولهم : القشر كلّ علم ظاهر يصون العلم الباطن - الّذي هو لبّة - عن الفساد ، كالشّريعة للطريقة ، والطّريقة للحقيقة ، فإن من لم يصن حاله وطريقته بالشّريعة ، فسد حاله وآلت طريقته هوى وهوسا ووسوسة . ومن لم يتوصّل بالطّريقة إلى الحقيقة ولم يحفظها بها ، فسدت حقيقته وآلت إلى الزّندقة والإلحاد . ولبّ اللبّ هو مادّة النّور الإلهي القدسيّ ، الّذي يتأيّد به العقل ، فيصفو عن القشور المذكورة ويدرك العلوم المتعالية عن إدراك القلب المتعلّق بالكون ، المصون عن الفهم ، المحجوب بالعلم الرّسمي ، وذلك من حسن السّابقة ، المقتضى لخير الخاتمة . وحيث إنّ القشر واللبّ ولبّ اللبّ مرجوع إليهم ومسند إلى حضرتهم ، فلا يكون الرّسوخ في العلوم إلّا لهم ، ولا يكون التّأويل مخصوصا إلّا بهم ، وبناء على هذا لا يجوز نقل التّفسير إلّا منهم ، ولا أخذ التّأويل إلّا عنهم وعن تابعيهم من أرباب التّوحيد ، حيث خصّ التّأويل بأولي الألباب وهم من أولي الألباب بشهادة العقل والنّقل والكشف ، وقد سبق النّص الصّريح في قوله تعالى في حقّ أهل البيت ، وردّ التّأويل والتّفسير إليهم وهو قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ سورة النّساء : 59 ] . وطابق به العقل والكشف ، فنكتفي منها على هذا ونرجع إلى غيره والحمد للّه وحده . هذا آخر إسناد العلوم إليهم وآخر إثبات الوراثة لهم وإثبات أنّهم أولى بالتّأويل من غيرهم .