السيد حيدر الآملي

512

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> بدء أرواحهم ونورهم وأنهم نور واحد ص 36 - 1 فيه أحاديث كثيرة فيها معارف عالية ودقيقة . واعلم . أنّ الأحاديث النبويّة في أنّه ( ص ) وعليّا ( ع ) خلقا من نور واحد ، وأنّ خلقهما كان قبل أن يخلق آدم أو العالم بألف عام ، وأنّهما ( ع ) أيضا من شجرة واحدة ، وأنّهما أيضا من نور اللّه عزّ وجلّ ، كثيرة جدّا ، فلاحظ إحقاق الحقّ وملحقات الإحقاق ج 5 ، ص 266 إلى 242 ، وج 16 ، ص 135 إلى 105 وج 21 ص 433 إلى 429 ذكر تلك الأحاديث بأسانيد مختلفة عن كتب شتّى من العامّة ونذكر ها هنا بعضا منها : منها عن كفاية الطالب للعلّامة الكنجي الشافعي المتوفى 658 بإسناده عن ابن عباس قال : قال النبيّ ( ص ) : خلق اللّه قضيبا من نور قبل أن يخلق الدّنيا بأربعين ألف عام فجعله أمام العرش حتّى كان أوّل مبعثي ، فشق منه نصفا فخلق منه نبيّكم والنصف الآخر عليّ بن أبي طالب . ومنها عن الكتاب « در بحر المناقب » لمحمد بن أحمد الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه المتوفى 680 قال : مما رواه ابن مسعود عبد الله رضي اللّه عنه قال : دخلت يوما على رسول اللّه ( ص ) فقلت يا رسول اللّه أرى الخلق لأتصل إليه ، فقال : يا عبد الله ألج المخدع ، فولجت المخدع وعليّ رضي اللّه عنه يصلّي وهو يقول في سجوده وركوعه : اللّهمّ بحق محمّد عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي ، فخرجت حتّى أخبر رسول اللّه ( ص ) فرأيته وهو يصلّي وهو يقول : اللّهمّ بحقّ علي بن أبي طالب عبدك اغفر للخاطئين من أمّتي ، قال : فأخبرني من ذلك الخلع العظيم فأوجز النبيّ ( ص ) في صلاته فقال : يا ابن مسعود ! أكفر بعد إيمان ؟ فقلت : حاشا وكلّا يا رسول اللّه ولكني رأيت عليّا سأل بك ، ورأيتك تسأل اللّه به فلا أعلم أيّكم أفضل عند اللّه ؟ قال : اجلس يا ابن مسعود ، فجلست بين يديه فقال لي : اعلم أنّ اللّه خلقني وعليّا من نور عظيم قبل خلق الخلق بألفي عام إذ لا تسبيح ولا تقديس ففتق نوري فخلق منه السماوات والأرض ، وأنا واللّه أجل من السماوات والأرض وفتق نور عليّ بن أبي طالب فخلق منه العرش والكرسي ، وعليّ بن أبي طالب أفضل من العرش والكرسي ، وفتق نور الحسن فخلق منه اللّوح والقلم ، والحسن ، واللّه أجل من اللوح والقلم ، وفتق نور الحسين وخلق منه الجنان والحور ، والحسين واللّه أجل من الجنان والحور ، ثمّ أظلمت المشارق والمغارب فشكت الملائكة إلى اللّه تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة ، فتكلّم اللّه جلّ جلاله بكلمة فخلق روحا ، ثمّ تكلّم بكلمة فخلق من تلك الكلمة الأخرى نورا ، فأضاف النور إلى تلك الرّوح وأقامها أمام العرش فأزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء ، يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول اللّه جلّ جلاله لي ولعليّ : أدخلا الجنّة من شئتما وأدخلا النار من شئتما ، وذلك قوله عزّ وجلّ : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ سورة ق ، الآية : 24 ] . فالكافر من جحد نبوّتي ، والعنيد من جحد ولاية عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وعترته ، والجنّة لشيعته ولمحبّيه . ومنها عن كفاية الطالب أيضا بإسناده عن أبي إمامة الباهلي قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إن اللّه