السيد حيدر الآملي

508

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> والطبراني ، وابن مردويه ، والواحدي ، والثعلبي ، وأبو نعيم ، والبغوي في تفسيره ، وابن المغازلي في المناقب ، بأسانيدهم عن ابن عباس قال : لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : علي وفاطمة وابناهما . في الدّر المنثور للسيوطي ج 7 ، ص 348 ذيل الكريمة : وأخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال : لما جيء بعلي بن الحسين - رضي اللّه عنه - أسيرا ، فأقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد للّه الّذي قتلكم واستأصلكم ، فقال له علي بن الحسين - رضي اللّه عنه - : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : أقرأت آل حم ؟ قال : لا ، قال : أما قرأت : قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة في القربى ، قال : فإنّكم لأنتم هم ؟ قال : نعم . نقل الزمخشري في تفسيره ج 4 ، ص 220 عن النبيّ ( ص ) مرسلا أنّه ( ص ) قال حين نزلت الكريمة : من مات على حب آل محمّد مات شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائبا ، ألا ومن مات على حب آل محمّد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشره ملك الموت بالجنّة ، ثمّ منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزف إلى الجنّة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللّه ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة . قال الرازي في تفسيره الكبير ج 27 ص 166 بعد نقل الرواية عن الكشاف : وأنا أقول : آل محمّد ( ص ) هم الّذين يؤول أمرهم إليه فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شك أنّ فاطمة وعليّا والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول اللّه ( ص ) أشدّ التعلّقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل ، وأيضا اختلف الناس في الآل ، فقيل هم الأقارب وقيل هم أمّته ، فإن حملناه على القرابة فهم الآل ، وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل ؟ فمختلف فيه ، وروى صاحب الكشاف أنّه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ فقال علي وفاطمة وابناهما ، فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ ( ص ) ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه : الأوّل ، قوله تعالى : إلّا المودّة في القربى ، ووجه الاستدلال به ما سبق . الثاني ، لا شك أنّ النبيّ ( ص ) كان يحب فاطمة ( ع ) ، قال ( ص ) : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها ، وثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللّه ( ص ) أنه كان يحبّ عليّا والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمّة مثله لقوله : وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ سورة الأعراف ، الآية : 158 ] ، ولقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [ سورة النور ، الآية : 63 ] ، ولقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ سورة آل عمران ، الآية : 31 ] . ولقوله