السيد حيدر الآملي

499

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

قال : ما بعث اللّه نبيّا إلّا وقد كان محمّد أعلم منه ، قال : قلت : إنّ عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن اللّه قال : صدقت وسليمان بن داود كان يفهم كلام الطّير قال : وكان رسول اللّه ( ص ) يقدر على هذه المنازل ، قال : إنّ سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشكّ في أمره : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ [ سورة النمل : 20 ] . وغضب عليه فقال : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ [ سورة النمل : 21 ] . وإنّما أراد ليدله على الماء ، فهذا لم يعط سليمان وكانت الشّياطين المردة طائعين له ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكانت الطير تعرفه ، إن اللّه تعالى يقول في كتابه : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى [ سورة الرعد : 31 ] . فقد ورثنا هذا القرآن فعندنا ما نقطع به الجبال ، ونقطع به البلدان ونحيي به الموتى بإذن اللّه ونحن نعرف تحت الهواء وإن كانت في كتاب اللّه لآيات ما يراد بها أمر من الأمور الّتي أعطاها اللّه تعالى الماضين من النبيّين والمرسلين ، وقد جعل اللّه ذلك كلّه لنا في أمّ الكتاب إن اللّه تعالى يقول : وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة النمل : 75 ] . ثم قال عزّ وجلّ : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ سورة فاطر : 32 ] . فنحن الّذين اصطفانا اللّه فقد ورثنا علم هذا القرآن الّذي فيه تبيان كلّ شيء « 154 » .

--> ( 154 ) قوله : وعن كتاب بصائر الدرجات الخ . روى الحديث شيخ القميّين محمد بن الحسن الصفار في كتابه بصائر الدرجات « ص 115 باب في الأئمّة ( ع ) أنّهم ورثوا علم آدم وجميع العلماء ح 3 » قال : حدثنا محمّد بن الحسن ، عن حمّاد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الأوّل ( ع ) قال : قلت له جعلت فداك النبيّ ورث علم النّبيّين كلّهم ؟ الحديث .