السيد حيدر الآملي

495

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وإلى هذا العلم كان يشير علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين عليهم الصّلاة والسّلام بقوله ( فلا أدري هل هما من قيله أو تمثّل بهما ) : يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي : أنت ممّن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا « 151 »

--> ( 151 ) قوله : وإلى هذا العلم يشير علي بن الحسين ( ع ) الخ . أقول : ذكر الآلوسي في تفسيره روح المعاني ج 6 ، ص 189 في ذيل الكريمة : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ سورة المائدة ، الآية : 67 ] . بعد ذكر الأقوال في معنى الآية هكذا : وعن بعض الصوفيّة أنّ المراد تبليغ ما يتعلّق به مصالح العباد من الأحكام ، وقصد بإنزاله اطلاعهم عليه ، وأمّا ما خصّ به من الغيب ولم يتعلّق به مصالح أمّته فله بل عليه كتمانه . وروى السلمى عن جعفر رضي اللّه عنه في قوله تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . . . . قال : أوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سرّا إلى قلبه ولا يعلم به أحد سواه إلّا في العقبى حين يعطيه الشفاعة لأمّته . وقال الواسطي ألقى إلى عبده ما ألقى - : ولم يظهر ما الّذي أوحى لأنّه خصّه سبحانه به ( ص ) وما كان مخصوصا به عليه الصلاة والسلام كان مستورا ، وما بعثه اللّه تعالى به إلى الخلق كان ظاهرا . قال الطيبي : وإلى هذا ينظر معنى ما رويناه في صحيح البخاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : حفظت من رسول اللّه ( ص ) وعاءين ، فأمّا أحدهما فبثثته ، وأمّا الآخر فلو بثثته قطع منّي هذا البلعوم . وأراد عنقه وأصل معناه مجرى الطعام ، وبذلك فسّره البخاري . ويسمّون ذلك علم الأسرار الإلهيّة وعلم الحقيقة ، وإلى ذلك أشار رئيس العارفين على زين العابدين ( ع ) حيث قال : إنّي لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا فربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا ولاستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا أقول : أمّا الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب حفظ العلم ج 1 ، ص 41 وفي المستدرك للحاكم ج 3 ص 509 كتاب معرفة الصحابة بإسناده عن أبي رافع قال : سمعت أبا هريرة ( رض ) يقول : حفظت من حديث رسول اللّه ( ص ) ، أحاديث ، ما حدثتكم بها ، ولو حدثتكم بحديث منها لرجمتموني بالأحجار .