السيد حيدر الآملي

493

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [ سورة الكهف : 68 ] . فلو كان الخضر نبيّا لما قال : ما لم تحط به خبرا ، فالّذي هذا قوله لم يكن من مقام النبوّة ، وقال له في انفراد : كلّ واحد منهما بمقامه الّذي هو عليه ، قال الخضر لموسى : يا موسى : أنا على علم علّمنيه اللّه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علّمكه اللّه لا أعلمه أنا ، وافترقا وتميّزا بالإنكار « 147 » . فالإنكار ليس من شأن الأفراد فإنّهم الأولويّة في الأمور فهم ينكر عليهم ولا ينكرون . قال الجنيد : لا يبلغ أحد درجة الحقيقة حتّى يشهد فيه ألف صدّيق بأنّه زنديق ، وذلك لأنّهم يعلمون من اللّه ما لا يعلمه غيرهم ، وهم أصحاب العلم الّذي كان يقول فيه علي بن أبي طالب ( ع ) حين يضرب بيده على صدره ويتنهد : إن هاهنا لعلوما جمّة لو وجدت لها حملة « 148 » .

--> ( 147 ) قوله : قال الخضر لموسى : يا موسى أنا على علم علّمنيه اللّه الخ . أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب العلم باب : ما يستحب للعالم إذا سئل أيّ النّاس أعلم فيكل العلم إلى اللّه ، ج 1 ، ص 41 ، بإسناده عن أبيّ بن كعب ، عن النبيّ ( ص ) : قام موسى النبيّ خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أيّ النّاس أعلم ، فقال أنا أعلم ، فعتب اللّه عليه إذ لم يردّ العلم إليه ، فأوحى اللّه إليه أنّ عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك ، إلى أن قال : فسلّم موسى ، فقال الخضر : وأنّى بأرضك السلام ، فقال أنا موسى ، فقال : موسى بني إسرائيل ، قال : نعم ، قال : هل أتّبعك على أن تعلّمني ممّا علّمت رشدا ، قال : إنّك لن تستطيع معي صبرا ، يا موسى إني على علم من علم اللّه الحديث فراجع والحديث طويل . وأيضا أخرجه في كتاب التفسير ج 6 ، ص 111 وص 114 وص 116 في تفسير سورة الكهف . وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه ج 4 ، ص 1849 الحديث 170 - 2380 كتاب الفضائل باب 46 باب من فضائل الخضر ( ع ) . وأخرجه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده ص 117 ، وأخرجه الترمذي في سننه ج 5 ، ص 309 الحديث 3149 من كتاب تفسير القرآن باب 19 . ( 148 ) قوله ( ع ) : إن ها هنا لعلوما الخ . في الحكمة 147 في نهج البلاغة قال ( ع ) مخاطبا لكميل بن زياد : يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها إلى أن قال : ها إنّ ها هنا لعلما جمّا - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة الحكمة . وفي الخصال للصدوق ( رض ) ص 635 ، الحديث 29 فيما بعد الألف . بإسناده عن أبي إسحاق السبيعي قال : سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) ممّن يثق به قال : سمعت عليّا يقول : إنّ في صدري هذا لعلما جمّا علّمنيه رسول اللّه ( ص ) ، لو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه كما يسمعونه منّي إذا لأودعتهم بعضه ، فعلّم به كثير من العلم ، إنّ العلم مفتاح كل باب ، وكل باب يفتح ألف باب . ولاحظ تعليقتنا 138 .