السيد حيدر الآملي

492

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السّماء من يصعد به ولا في تخوم الأرض من ينزل به ولا في ما وراء البحار من يعبر به يأتي ، العلم مجهول في قلوبكم تأدبوا بين يدي اللّه بآداب الروحانيّين وتخلّقوا بأخلاق الصدّيقين يظهر العلم في قلوبكم حتّى يغطيكم ويغمركم . وقد أشار إلى هذا المعنى كلّه الشّيخ الكامل محيي الدّين الأعرابي قدّس اللّه سره في فتوحاته المكيّة في الجلد الأوّل باب تعريف الأفراد وتعيينهم بوجه آخر ، وهو مناسب بهذا المقام وذلك قوله بعد كلام طويل « 145 » : ( للأفراد من الإنس من الحضرات الحضرة الفردانيّة وقصّة موسى والخضر ( ع ) ) فأوّل الأفراد ، الثلاثة ، وقد قال ( ص ) : « الثلاثة ركب » « 146 » . فأوّل الركب الثلاثة إلى ما فوق ذلك ، ولهم من الحضرات الإلهيّة : الحضرة الفردانيّة ، وفيما يتميّزون من الأسماء الإلهية : الفرد ، والمواد الواردة على قلوبهم من المقام الّذي ترد منه على الأفلاك المهيمنة ، ولهذا يجهل مقامهم وما يأتون به ، مثل ما أنكر موسى ( ع ) على الخضر مع شهادة اللّه فيه لموسى ( ع ) وتعريفه بمنزلته ، وتزكية اللّه إيّاه وأخذه العهد عليه إذا أراد صحبته ، ولمّا علم الخضر : أن موسى ( ع ) ليس له ذوق في المقام الّذي هو الخضر عليه ، كما أنّ الخضر ليس له ذوق فيما هو موسى ( ع ) من العلم الّذي علّمه اللّه ، إلّا أنّ مقام الخضر لا يعطي الاعتراض على أحد من خلق اللّه ، لمشاهدة خاصّة هو عليها ، ومقام موسى والرّسل يعطي الاعتراض من حيث هم رسل لا غير في كلّ ما يرونه خارجا عمّا أرسلوا به ، ودليل ما ذهبنا إليه في هذا قول الخضر لموسى ( ع ) .

--> ( 145 ) قوله : وقد أشار إلى هذا المعنى كلّه الشيخ الكامل محيي الدين بن العربي ، الفتوحات المكيّة ج 3 ، الطبعة الجديدة ص 246 والطبعة القديمة ج 1 ، ص 199 - عنوان الباب : الباب الثلاثون في معرفة الطبقة الأولى والثانية من الأقطاب الركبان . ( 146 ) قوله : وقد قال ( ص ) : الثلاثة ركب . قال عثمان يحيى في تعليقته على الفتوحات ج 3 ، ص 246 : انظر المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي مادّة ركب ص 293 ، آخر العمود الأوّل والعمود الثّاني بكامله من المجلد الثاني .