السيد حيدر الآملي
490
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الدّهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها أنّ هاهنا لعلما جمّا - وأشار ( ع ) إلى صدره - لو أصبت له حملة ، بلى أصبت له لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدّين للدّنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشّك في قلبه لأوّل عارض من شبهة ، « ألا لا ذا ولا ذاك » أو منهوما باللّذّة ، سلس القياد للشهوة أو مغرما بالجمع والادّخار ، ليسا من رعاة الدّين في شيء ، أقرب شيء شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، إمّا ظاهرا مشهورا ، وإمّا خائفا مغمورا ، لئلّا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك واللّه الأقلّون عددا ، والأعظمون عند اللّه قدرا ، يحفظ اللّه بهم حججه وبيّناته حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم . [ نهج البلاغة - صبحي الصالح ، الحكمة 147 ، وفيض الإسلام : 139 ] . وقوله في موضع آخر : واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطّوىّ البعيدة [ نهج البلاغة الخطبة 5 ، صبحي الصالح ] . وله أقوال كثيرة في هذا الباب يكفي منها هذا القدر تنبيها . وقد ورد عن النّبي ( ص ) أمثال ذلك كثيرة ، منها ما روي عنه ( ع ) أنّه قال بحضور جماعة من المهاجرين والأنصار : لو علم سلمان ما في باطن أبي ذر من الحكمة لكفر ، ولو علم أبو ذر ما في باطن سلمان من الحكمة لكفره « 143 »
--> ( 143 ) قوله : منها ما روي عنه ( ص ) أنّه قال بحضور جماعة : لو علم سلمان ، الحديث ، ولو علم أبو