السيد حيدر الآملي
485
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وإذا تحقّق هذا وعرفت بعض فضائله . فاعلم أن العلوم الظاهرة والباطنة والعقليّة والنقليّة كلّها باتفاق العلماء مسندة إليه ثمّ إلى أولاده المعصومين ( ع ) . أمّا علم الفصاحة ، فهو منبعه وأصله وقد بلغ فيه وتجاوز النّهاية حتى قيل في كلامه : بأنه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق وكلّ الخطباء تعلّموا منه ، ومعلوم أنّ جميع من ينسب إلى الفصاحة بعده يملئون أوعية أذهانهم من ألفاظه ويضمنونها كلامهم وخطبهم فيكون منها بمنزلة درر العقود كابن بنانة ( نباتة ) وغيره ، والأمر في ذلك ظاهر . أمّا علم النّحو فأوّل واضع له هو أبو الأسود الدؤلي وكان ذلك بإرشاده ( ع ) إلى ذلك وبداية الأمر أنّ أبا الأسود سمع رجلا يقرأ : إن اللّه بريء من المشركين ورسوله ، بالكسر ، فأنكر ذلك وقال نعوذ باللّه من الجور بعد الكور ، أي من نقصان الإيمان بعد زيادته ، وراجع عليّا في ذلك فقال له نحوت أن أضع للنّاس ميزانا يقوّمون ألسنتهم فقال له ( ع ) انح نحوه وأرشده إلى كيفيّة ذلك الوضع وعلّمه إيّاه . وأمّا علم التّفسير فإنّه مستند إليه لأنّ ابن عباس رضي اللّه عنه رئيس المفسّرين بالاتّفاق وهو تلميذ لعليّ ( ع ) فيه وفي غيره من العلوم ، وروى عنه أنه قال : حدثني أمير المؤمنين ( ع ) في تفسير الباء من بسم اللّه الرّحمن الرحيم من أوّل الليل إلى آخره . أمّا علم الفقه ، فالفقهاء كلهم يرجعون إليه ، ومذاهبهم المشهورة أربعة . أمّا الحنفية ، فإن أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ومحمد وغيرهما فإنّهم أخذوا عن أبي حنيفة وهو تلميذ جعفر الصّادق ( ع ) والصّادق تلميذ الباقر والباقر تلميذ زين العابدين وزين العابدين تلميذ والده الحسين والحسين ولد عليّ ( ع ) وتلميذه والكلّ تلميذ للنبيّ ( ع ) وهذا ظاهر مشهور . وأمّا الشافعيّة ، فإنّهم أخذوا عن الشّافعي وهو قرأ على محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة وعلى مالك فرجع فقهه إليهما .