السيد حيدر الآملي
474
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
تعالى بلا واسطة ووسيلة وبيان . هذه الكلمة توجد في قصة آدم ( ع ) والملائكة فإنهم تعلّموا طول عمرهم وحظوا بفنون الطريق وكثير العلوم حتى صاروا أعلم المخلوقات وأعرف الموجودات ، وآدم لما جاء ما كان عالما لأنه ما تعلّمه لأنه ما رأى معلّما ، فتفاخرت عليه الملائكة وتجبّروا وتكبّروا وقالوا : نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ سورة البقرة : 30 ] . ونعلم حقائق الأشياء ، فرفع آدم إلى باب خالقه وأخرج محبته عن جملة المكونات وأقبل بالاستعانة على الرب تعالى فعلّمه الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ سورة البقرة : 31 ] . فصغر حالهم عند آدم وقلّ علمهم وانكسرت سفينة جبروتهم ففرغوا في بحر العجز وقالوا : لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [ سورة البقرة : 32 ] . فقال تعالى : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [ سورة البقرة : 33 ] . فأنبأهم آدم عن مكنونات العلم ومستترات الأمر . فتقرّر الأمر عند العقلاء أنّ العلم العيني المتولّد عن الوحي أقوى وأكمل من العلوم المكتسبة وصار علم الوحي أرث الأنبياء وحقّ الرسل ( ع ) حتى أغلق اللّه سبحانه باب الوحي في حقّ محمّد ( ص ) ، فكان رسول اللّه خاتم النبيّين وكان أعلم الناس وأفصح العرب ، وكان يقول : « أدّبني ربّي فأحسن تأديبي » « 131 » . وقال لقوله :
--> ( 131 ) قوله : وكان يقول : أدّبني ربّي فأحسن تأديبي . أخرجه السيوطي في الجامع الصغير ج 1 ، ص 51 ، الحديث 310 ، وروى الكليني في الأصول ج 1 ، ص 266 ، الحديث 4 بإسناده عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول لبعض أصحاب قيس الماصر : إنّ اللّه عزّ وجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، ثمّ فوّض إليه أمر الدين والأمّة ليسوس عباده ، فقال عزّ وجلّ : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، الحديث .