السيد حيدر الآملي

468

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

في غير موضعها ويدعون في عباراتهم الجوهر والعرض والدليل والنظر والاستدلال والحجّة ، ويختلف معنى كل لفظة من هذه الألفاظ عند كل قوم حتى إن الحكماء يعنون بالجوهر شيئا ، والصوفية يعنون شيئا آخر ، والمتكلمون كذلك ، وعلى هذا المثال ، وليس المراد من هذه المقالة تحقيق معاني الألفاظ على حسب آراء الأقوام ولا نشرع فيه . وهؤلاء المخصوصون بالكلام في الأصول وعلم التوحيد هم المتكلمون ، فإن اسم الكلام يقع على علم التوحيد وعلى غيره ، ومن علم الأصول التفسير فإن القرآن من أعظم الأشياء وأبينها وأجلّها وأعرفها وفيه من المشكلات الكثيرة ما لا يحيط بها عقل إلا من أعطاه اللّه فهما وعلما في كتابه ، قال رسول اللّه ( ص ) : « ما من آية من آيات القرآن إلا ولها ظهر وبطن ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن » . وفي رواية أخرى : « إلى تسع أبطن » [ قد تقدم ذكر مرجعها في التعليق 11 فراجع ] . وقال ( ع ) : لكن حرف من حروف القرآن حدّ ولكل حدّ مطلع . واللّه تعالى أخبر في القرآن عن جميع العلوم ، وجليّ الموجودات وخفيّها وصغيرها وكبيرها ومحسوسها ومعقولها ، ولهذا أشار بقوله : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة الأنعام : 59 ] . وقال سبحانه : لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ سورة ص : 29 ] . وإذا كان أمر القرآن أعظم الأمور ، فأيّ مفسّر أدّى حقه وأي عالم خرج عن عهدته ، نعم كل واحد من المفسرين شرع في تفسيره بمقدار طاقته ، وخاض في بيانه بحسب قوة عقله وقدر كنه علمه ، فكلهم قالوا وبالحقيقة ما قالوا . وعلم القرآن يدل على علم الأصول والفروع والشرعي والعقلي ، ويجب على المفسّر أن ينظر في القرآن من وجه اللغة ، ومن وجه الاستعارة ، ومن وجه تركيب اللفظ ، ومن وجه النحو ، ومن وجه عادة العرب ، ومن وجه رموز الحكماء ، ومن وجه كلام المتصوفة ، حتى يقرب تفسيره إلى التحقيق وإن اختص على وجه واحد ، وضع في البيان بمعنى واحد لم يخرج عن عهدة البيان وهو حينئذ عليه حجّة المطالب وإقامة البرهان . ومن علم الأصول أيضا علم الأخبار ، فإن