السيد حيدر الآملي
462
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
دل على أن غيره ليس بعالم ، وكل إمام غيره من الأئمة فهو موروث ، ولا يكون هو الوارث دون غيره ، لأن من بعده وارثه ، فدل على أن الإمام الذي هو بهذه الصفات يرث من قبله ، أعني يرث هو الإمامة ولا يورث عنه ، وغير الإمام محمد بن الحسن صاحب الزمان ( ع ) ، ليس له هذه الصفات بإجماع المسلمين ، فيكون هو المراد بهذه الآية ، فثبتت إمامته وخلافته بالعصمة الحاصلة له دون غيره . وكذلك ختميّته بانحصار الوراثة فيه ، لأن المراد بالخاتم للأولياء هو الذي لا يكون بعده وليّ يرجع إليه ، وهذا كذلك فيكون هو خاتما للولاية المحمّدية ، وهذا هو المطلوب ، وقد ورد عن كل واحد من الأئمة خبر دال ، وذكر المجموع هاهنا يطول ويخرج الكلام عن المقصد . وحاصل الكل قول مولانا جعفر بن محمد الصادق ( ع ) في بعض أدعيته « 127 » . سبحانه ما أبين كرمه وأعلى شأنه ، سبحانه ما أجل نيله وأعظم إحسانه ، بعث الأنبياء ليبيّن عدله ونصب الأولياء ليظهر طوله وفضله ، وجعلنا من أمة سيد الأنبياء وخير الأولياء وأفضل الأزكياء وأعلى الأصفياء ، محمد ( ص ) ، آمنّا به وبما دعانا إليه ، وبالقرآن الذي أنزله عليه ، وبوصيّه الذي نصبه يوم الغدير وأشار بقوله : هذا على إليه ، وأشهد أن الأئمة الأبرار والخلفاء الأخيار بعد الرسول المختار على قامع الكفار ومن بعده سيد أولاده الحسن بن علي ، ثم أخوه السبط التابع لمرضات اللّه الحسين ، ثم العابد علي ، ثم الباقر محمد ، ثم الصادق جعفر ، ثم الكاظم موسى ، ثم الرّضا عليّ ، ثم التقى محمّد ، ثم النّقى عليّ ، ثم الزّكيّ الحسن ، ثم الحجّة الخلف القائم المنتظر المهدي المرجى الذي ببقائه بقيت الدنيا وبيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء وبه يملأ اللّه الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . لأن هذا القول ناطق بخلافته وحجّيته وقطبيته وجميع ما أشرنا إليه ، وذلك
--> ( 127 ) قوله : وحاصل الكلّ قول مولانا جعفر بن محمد الصادق ( ع ) في بعض أدعيته الخ . أقول : العبارات المذكورة بعض من دعاء العديلة المعروف ، ذكرها الشيخ عباس القمي في كتابه مفاتيح الجنان فراجع .