السيد حيدر الآملي

459

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( القيامات الثلاث وآثارها ) أجبت عنه بأن القيامات ثلاث ، الصغرى والوسطى والكبرى ، فالصغرى باتفاق أكثر المحدّثين هو ظهور المهدي ( ع ) وتأسيس العدل بين الناس وقيام أكثر الناس عن القبور ، ونزول علّيّين عن السماء وظهور كثير من الأخيار . . . وكسب الكمالات منه ، والدليل على ذلك وهو أن يوم القيامة الكبرى ليس فيه تأويل ولا تفسير ولا إيمان ولا كتاب ليقول الحق : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ [ سورة الأعراف : 53 ] . بل ذلك اليوم يوم جزاء وحساب ويوم ثواب وعقاب لقوله تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ سورة الشعراء : 87 ] . ويشهد بذلك أيضا قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [ سورة الأنعام : 158 ] . لأن يوم القيامة الكبرى يوم ظهور الآيات كلها لا بعضها . فعلمنا من هذا أن المراد بذلك اليوم ، القيامة الصغرى الذي هو يوم ظهور بعض الآيات ويوم ظهور تأويل القرآن حقّ تأويله ، كما قال عيسى ( ع ) : نحن نأتيكم بالتنزيل ، وأما التأويل فسيأتيكم به الفارقليط في آخر الزمان [ قد مرّت الإشارة إليه في التعليقة 87 فراجع ] . ومن جملة آيات اللّه تعالى في ذلك اليوم غير ما ذكرناه ، طلوع الشمس من المغرب ، وظهور الدّجال وفتح بلاد الكفر وأمثال ذلك ، كما سنذكرها إن شاء اللّه . وقوله تعالى أيضا في كتابه الكريم : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً [ سورة النمل : 83 ] . شاهد على صدق هذه الدعوة ، لأن حشر بعض الناس المعبّر عنهم بالفوج لا يكون إلا في القيامة الصغرى ، لأن القيامة الكبرى يوم حشر الكل لا البعض ، لقوله