السيد حيدر الآملي

448

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

هذا الرّجس لا يخلو من وجهين ، إما أن يكون بمعنى الكفر والشّرك وإما أن يكون بمعنى الذنب والفسق ، فإن كان بالمعنى الأول فطهارتهم وتنزّههم من ذلك معلوم بالضرورة ، وإن كان بالمعنى الثاني ، فلو لم يكونوا طاهرين منه ، مطهرين عن أمثاله ، لا يصدق عليهم الطهارة ، لأن الذنب والفسق من أقذر النّجاسات وأنجسها ، وقد شهد الحق بطهارتهم منه ، فيجب أن يكونوا طاهرين بالضّرورة وإلا يلزم الخلاف في قول اللّه تعالى ، وذلك مستحيل . وأيضا قد تقرّر في الأصول الكلامية والعقائد الشرعية ، أن الإمام والرسول ، والنبي يجب أن يكونوا معصومين ، وإلا لم يبق الوثوق بقولهم وفعلهم ، وتبطل بعثتهم ودعوتهم ويلزم منه الإهمال والعبث ، ونقض غرض الحكيم الكامل وقد أثبتنا أن كل هذا باطل ، فيجب أن يكون الإمام معصوما من الخطأ مطلقا ، وكذلك النبي والرسول ، وهذا هو المطلوب ، وكل من يريد البسط فيه فيرجع إلى مظانّه ، فإن الكتب الكلامية منا ومن غيرنا مملوّة بهذا . وأما من المشايخ الصوفية ، فالشيخ الأعظم محيي الدين الأعرابي قدّس اللّه سرّه ، قد أشار إلى هذا المعنى في الفتوحات المكيّة من الجلد الأول في الباب التاسع والعشرين في معرفة سرّ سلمان وسرّ إلحاقه بأهل البيت ، وهو باب وسيع وفيه فوائد كثيرة ، نريد أن نذكر مجموع ذاك الباب في هذا المقام استشهادا واعتقادا وحجّة على جاحدي أقوالنا السابقة وهو هذا : ( التوجّه إلى غيره سبحانه ينافي التجريد والانقطاع ) اعلم أيّدك اللّه ! أنّا روينا من حديث جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ، عن رسول اللّه ( ص ) ، أنه قال : مولى القوم منهم « 119 » . وخرّج الترمذي عن رسول اللّه ( ص ) ، أنه قال :

--> ( 119 ) قوله : عن رسول اللّه ( ص ) قال : مولى القوم منهم . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالئ ج 2 ، ص 232 ، الحديث 18 ، وفيه : موالي القوم منهم ، ونقله المصحح في ذيله عن كنوز الحقائق على هامش الجامع الصغير ح 2 ، ص 123 .