السيد حيدر الآملي

444

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والحق أن هذه الأوصاف لا تليق إلا بهم ، وهذه الأخلاق لا تتناسب إلا بكمالهم ، وبناء على هذه الآيات والأخبار والأحاديث لا يصدق اسم الرسوخ إلا عليهم ، ولا يجوز أخذ التأويل والتفسير إلا منهم ومن تابعيهم على قدم الصدق كما مرّ ، وفيهم قيل : أنتم تراجمة الكتاب وعندكم * يا آل بيت المصطفى تأويله الشرع قول أنتم مفتاحه * ويذهل الخليل عن خليله وروى عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال : نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقليه * ويذهل الخليل عن خليله وروى عن عمرو بن العاص قطعة طويلة في هذا الباب ، منها ما سبق في الخطبة وهو قوله : بآل محمّد عرف الصواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب وهم حجج الإله على البرايا * بهم وبجدّهم لا يستراب هو النّبأ العظيم وفلك نوح * وباب اللّه وانقطع الخطاب « 1 » ومعلوم أن المراد بفلك نوح الإشارة النبوية فيهم وهو قوله : « إن مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجى ومن تخلّف عنها غرق » « 117 » .

--> ( 1 ) أقول : الظاهر واللّه العالم المشهور أنّ الأشعار عن عليّ بن عبد اللّه بن وصيف الناشي المتوفّى 365 ، وهو شاعر مشهور وعالم نحويّ ، راجع تأسيس الشيعة ص 211 والغدير ج 4 ص 24 . ( 117 ) قوله : وهو قوله : إنّ مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح الحديث . رواه عن النبيّ ( ص ) من الصحابة : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وأبو ذر ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن زبير ، وعامر بن واثلة ، وأنس بن مالك ، وسلمة بن الأكوع ، وإياس بن سلمة . والحديث معروف عند الفريقين ومنقول في طرقهم ، ذكره السيد العلامة الحجّة المرعشي النجفي في ملحقات الإحقاق وتعليقاته ج 9 ، ص 291 - 270 ، وج 18 ، ص 322 - 311 ، والمجلسي في البحار ج 23 ، باب 7 من كتاب الإمامة ، فراجع وراجع أيضا عيون أخبار الرضا ج 2 ، ص 27 ، الحديث 10 ، الباب 31 ، وذخائر العقبى للطبري ص 20 ، والجامع الصغير للسيوطي ج 2 ، ص 533 ، الحديث 8142 ، والمستدرك للحاكم ج 2 ، ص 343 .