السيد حيدر الآملي

416

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

السجدة : 12 ] . يدل أنّ المجرم والعاصي لا يحتاج إلى النّطق والتكلّم وذلك لأنّ حالهم معلوم من غير تكلّم ، لأنّهم بلسان الحال يتكلّمون وما لهم سعود بذلك ، والشّاهد عليه قوله : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ [ سورة الأعراف : 46 ] . وقوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [ سورة الفتح : 29 ] . وذلك لو لم يكن كذلك ، لم يكن اللّه تعالى يقول : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ سورة النور : 24 ] . لأنّ الأيدي والأرجل ما لها قوّة النطق الإنساني ، وإن كان اللّه على كلّ على أهل النار ، وتحقّق أحوالهم وأفعالهم وعرفوا أنّهم من أهل النار فحقّ لهم أن يتخاصموا بعضهم مع بعض ويلعن بعضهم بعضا ، كالتابع للمتبوع ، والمتبوع للتابع ، والإمام للمأموم . وبالعكس ، كما قال تعالى : ( المتّقون هم طائفة واحدة وليس بينهم تناكر ) الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [ سورة الزخرف : 67 ] . لأنّ المتّقين هم طائفة واحدة في الحقيقة وليس بينهم تناكر ولا تخالف حتى يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا بل مطلوبهم واحد وسلوكهم واحد ومقصدهم واحد كما بيّنّاه في الوجه المتقدّم على هذا الوجه ، واللّه أعلم وأحكم . ( في بيان التطبيق بين الكريمتين التخاصم ) ومنها قوله : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [ سورة ق : 28 ] . وقوله : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ سورة ص : 64 ] . فإنهما أيضا متناقضتان ، لكن ليس في الحقيقة بينهما تناقض ، لأن قوله : لا