السيد حيدر الآملي
409
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ سورة الحديد : 22 ] . وفي هاتين الآيتين الأخيرتين كفاية لمن يريد أن يحقّق هذا البحث من أوّله إلى آخره ، وقد اجتهدنا في توضيحه حقّ الاجتهاد فعليك بتحقيقه والقيام بما فيه من الأسرار والأحكام ، وما على الرّسول إلّا البلاغ المبين ، وحيث تحقّقت تطبيق القولين المتناقضين وهو قوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً [ سورة هود : 118 ] . وقوله : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [ سورة البقرة : 213 ] . فلنشرع في باقي الآيات المتناقضات بحسب اللّفظ المتّفقات بحسب المعنى ، كما شرحناه ، ونستمدّ من اللّه تعالى العون والتّوفيق . ( في بيان معاني الهداية وتطبيق الآيات المتناقضات في الهداية ) ومنها ، قوله : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ سورة طه : 50 ] . وقوله : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ سورة الإنسان : 3 ] . ونقيضهما قوله : قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [ سورة يونس : 108 ] . وقوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ سورة الأنعام : 104 ] . وعند التّحقيق ليس هذا بتناقض لأنّ المراد بهداية اللّه تعالى ، وبل جميع المخلوقات ، هداية عامّة مشتملة على الهدايات الأربع المذكورة عند بحث التّقوى الّتي هي هداية كلّ شيء أوّلا إلى مصالحه في المعاش وتدبيره في الحياة الدّنيا من الإنسان والحيوان والوحوش والطّيور والسّباع والبهائم والملك والجنّ وغير ذلك . ثمّ إلى توحيد خالقهم ورازقهم لقوله :