السيد حيدر الآملي

393

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وكلّ هذا الكلام مطابق موافق لما ذهبنا إليه ، والغرض من الاستشهاد والاعتضاد بكلام الأكابر من أولياء اللّه ، وجهان : الأوّل اطمئنان قلب السّامع واستظهاره في إزالة الشّبهات . والثّاني دفع أقوال الجهّال والمنكرين لأهل اللّه بقدر الوسع والطّاقة وإن لم ينفع . وهاهنا أبحاث كثيرة ليس هذا موضعها وهذه كلّها مقدّمات لغرض نريد أن نبيّنه وهو تأويل قوله تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ سورة هود : 118 ] . وإذا عرفت هذه الأصول والقواعد في كلامنا وكلام غيرنا ، فاعلم أنّ قوله تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ سورة هود : 118 ] . ( اختلاف الأعيان الثابتة في الحضرة العلميّة الغيبيّة وحضرة الشهادة ) إشارة إلى الاختلافات الذّاتيّة المعنويّة للأعيان الثابتة في الحضرة العلميّة الغيبيّة ، وإلى الاختلافات الصّوريّة الخارجيّة المطابقة لتلك الاختلافات في حضرة العينيّة الشهاديّة ، وتقديره وهو أنّ الأعيان والماهيّات العلميّة الأزليّة الغير المجعولة لا يزالون مختلفين في الموجودات المجعولة الخارجيّة وتوابعها ولوازمها من النّقائص والكمالات والآراء والاعتقادات والأوضاع والتشكّلات . إلّا ما رحم ربّك : أي إلّا ما كان في علم ربّك إنّه من أهل الرّحمة والهداية والعناية ، وبقي على صرافة فطرته ولطافة جبلّته دون أهل الخلاف والجدال والإغواء والإضلال وما اختلف في شيء من تلك الاختلافات وإن كان في الحقيقة هذه كلّها يرجع إلى اقتضاء ذات ذلك الموجود ، لأنّ اللّه تعالى له علم بحاله على ما يكون في استقباله والعلم ليس بمؤثّر كما مرّ وقوله : وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [ سورة هود : 118 ] . أي ولذلك الاختلاف خلقهم ، والمراد بالخلق الجعل يعني خلقهم