السيد حيدر الآملي

388

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يكون بجعله أصلا نعم يصدق عليها أنّها مجعولة بالنّسبة إلى الوجود الخارجي لا الوجود العلمي وكلامنا في الوجود العلمي فلا تكون مجعولة بهذا المعنى وقد أشار إلى هذا بعض الفضلاء أوضح من هذا وهو قوله : ( عدم مجعوليّة الأعيان الثابتة والماهيّات المعدومة ) حقيقة كلّ موجود عبارة عن نسبته بعينه في علم ربّه أزلا ويسمّى باصطلاح المحققين عينا ثابتة ، وباصطلاح الحكماء ماهيّة معدومة ، ومعلوميّة الحقائق وعدميّتها لا توصف بالجعل إذ المجعول هو الموجود في الخارج فما لا وجود له في الخارج لا يكون مجعولا : فلو كان كذلك لكان للعلم القديم في تعيّن معلوماته فيه أزلا أثر مع أنّها خارجة عن العالم بها فإنّها معدومة لأنفسها لا ثبوت لها إلّا في نفس العالم بها ولو قيل بجعلها لزم أمّا مساوقها للعالم بها في الوجود أو أن يكون العالم بها محلّا لقبول الأثر في نفسه وظرفا لغيره ، وكلّ ذلك محال ، لأنه قادح في صرافة وحدته أزلا تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وقد أشار شارح الفصوص في مقدّماته « 99 » أيضا إلى هذا وقال : الأعيان والحقائق من حيث إنّها صور علمية لا توصف بأنها مجعولة لأنّها حينئذ معدومة من الخارج والمجعول لا يكون إلّا موجودا كما لا توصف الصّور العلميّة والخياليّة الّتي في أذهاننا بأنّها مجعولة ما لم توجد في الخارج ولو كانت كذلك لكانت الممتنعات أيضا مجعولة ، لأنّها صور علميّة ، فالجعل إنما يتعلّق بها بالنّسبة إلى الخارج وليس جعلها إلّا إيجادها في الخارج . فلا تكون حينئذ قبل إيجادها مجعولة وهو المطلوب . وقال أوضح من هذا وهو قوله « 100 » : اعلم أنّ للأسماء صورا معقولة في علمه تعالى لأنّه عالم بذاته لذاته وأسمائه

--> ( 99 ) قوله : وقد أشار شارح الفصوص في مقدماته الخ . شرح القيصري ص 20 فراجع . ( 100 ) قوله : وقال أوضح من هذا الخ . شرح القيصري ص 18 الفصل الثالث .