السيد حيدر الآملي
366
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إلّا من فاعل واحد محبوب بالذات كما مرّ ، وفيه قيل : وكلّ الّذي شاهدته فعل واحد * بمفرده لكن بحجب الأكنة إذا ما أزال الستر لم تر غيره * ولم يبق بالأشكال إشكال ريبة ( قوى النفس بمثابة القوى والموجودات في الآفاق ) ومع ذلك كلّه لا ينكشف لك هذا السرّ على ما هو عليه في نفس الأمر إلّا إذا رجعت إلى نفسك وإلى حواسّك وقواك الّتي هي مظاهرك ، لأنّك إذا رجعت إليك رأيت عقلك الجزئي بمثابة آدم ورأيت هواك بمثابة إبليس ، وقلبك بمثابة موسى ، ونفسك الأمّارة بمثابة فرعون ، وقوّتك الغضبيّة بمثابة الكلب وقوّتك الشّهويّة بمثابة الخنزير ، وكذلك كلّ القوى والأعضاء فإنّ كلّ واحدة منها بمثابة كلّ واحدة واحدة من أجزاء العالم وقد عرفت هذا عند تطبيقهما في البحث السّابق ، وكما لا ترى في نفسك شيئا زائدا خارجا عن وجودك ، فكذلك لا ينبغي أن ترى شيئا زائدا خارجا عن الوجود وكما لا ترى في نفسك شيئا هو يكون شرّا بالنّسبة إليك فكذلك لا ترى في الوجود شيئا هو يكون شرّا بالنّسبة إلى الوجود مطلقا ، فإنّ وجودك كما يحتاج إلى عقلك الّذي هو بمثابة آدم فكذلك تحتاج قوّتك الوهميّة الّتي هي بمثابة إبليس ، فإنّ عمارة الباطن والآخرة كما يتعلّق بالعقل الّذي هو بمثابة آدم ، فكذا عمارة الظّاهر والدّنيا يتعلّق بالوهم الّذي هو بمثابة إبليس ، وكذلك القلب والنّفس الأمّارة والقوّة الشّهويّة والغضبيّة وغير ذلك من القوى والأعضاء ، فإنّ كلّ واحدة منها في نفسها سبب نظام وجودك بحيث لو فرض زوال وجود واحد منها لم يمكن إقامة بدنك ولا بقاؤه ، وأيضا هذا فرض محال لأنّا لو فرضنا هذا ما يمكن مع هذا فرض وجود تامّ كامل بل يجب مع هذا الفرض فرض وجود ناقص وليس الفرض كذلك بل الفرض وجود تام كامل من جميع الوجوه ، كما ثبت عقلا ونقلا . أمّا عقلا فلأنّه قد تقرّر أنّ الإنسان أشرف الموجودات وأكمل المخلوقات صورة ومعنى وبل جامع لجميع ما في العالم فكيف لا يكون كاملا وتامّا في الخلق والخلق . وأمّا نقلا ، فقد أخبر أو يعلل عنه أنّه أحسن الصّور وأكمل الخلق في قوله :