السيد حيدر الآملي
347
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقعد عن بعضه الّذي هو التّأويل ، يمكن أن يخالف ذلك البعض الّذي قام به هذا البعض الّذي قعد عنه فكيف يكون حاله عند سؤال السلطان عن هذا الحال والقيام بتأديبه لذلك الإهمال ، نعوذ باللّه من سخطه وغضبه وإلى هذا أشار بقوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ سورة المائدة : 47 ] . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ سورة المائدة : 45 ] . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [ سورة المائدة : 44 ] . فإن قال في الجواب ما قال العبيد المجازي للسلطان المجازي فيكون جوابهم أيضا تلك الآيات التي كانت جوابا لهم ، وقد ورد كثيرا في القرآن مثل هذه الآيات في مذمّتهم ومنقصتهم عن ترك تدبّر القرآن وترك تأويله وتحقيقه وترك التوجّه إلى تحصيل ما فيه من الأحكام والأسرار ، كقوله : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ سورة محمد : 24 ] . وكقوله : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ [ سورة الأنعام : 155 - 157 ] . وكقوله : لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [ سورة الملك : 10 ] . وكقوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ سورة الأنعام : 25 ] . وعلى هذا التّقدير يجب عليك وعلى كلّ أحد الاطلاع على ما في ضمن القرآن إجمالا وتفصيلا ، ويجب على كلّ أحد تفسيره وتأويله وتأويل تأويله إلى أن يصل إلى نهاية الأبطن السّبعة بحكم الآية أو الخبر ، لئلّا يلزم منه الإخلال بالواجب