السيد حيدر الآملي

344

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الحقيقي الذي هو عبارة عن الاطلاع على ظاهره وباطنه وباطن باطنه إلى أن يصل إلى الأبطن السبعة ، إلا لرجال مطهّرين من أنجاس الشرك الجليّ والخفيّ ودنس رؤية الغير في الوجود مطلقا ، واللّام في لا يمسه لام النّفي لا لام النّهي كما ذهب إليه أرباب الظاهر ، وذلك لأن الإنسان لا يصير محبوبا للّه تعالى إلا إذا صار طاهرا في الظاهر بالتوحيد الألوهي والقيام بأركان الشريعة ، وفي الباطن بالتوحيد الوجودي والقيام بأركان الطريقة والحقيقة ، لأنّه طاهر منزّه عن جميع النقائص ولا يحبّ الطّاهر إلا الطّاهر ، من كمال النسبة بينه وبينه وطريق المؤانسة بأخلاقه وأوصافه ، ولهذا قال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ سورة البقرة : 222 ] . وقال النبيّ ( ع ) : إن اللّه جميل يحبّ الجمال « 84 » . وقال : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ سورة المائدة : 54 ] . يعني كان عارفا أزلا بطهارتهم في الأبد ومحبّتهم له ومحبّته لهم .

--> ( 84 ) قوله : وقال النبيّ ( ص ) : إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال . أقول : ورد الحديث عن رسول اللّه ( ص ) وعن أمير المؤمنين ( ع ) وعن الصادق ( ع ) وكلّهم نور واحد عليهم آلاف التحيّة والسلام ، الكليني في الفروع ج 6 ص 438 باب التجمّل وإظهار النعمة الحديث 1 بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : إن اللّه جميل يحبّ الجمال ، ويحبّ أن يرى أثر النعمة على عبده . وأيضا الحديث 4 بإسناده عن علي بن أسباط ، عمّن رواه ، عن الصادق ( ع ) قال : إذا أنعم اللّه على عبده بنعمة أحبّ أن يراها عليه ، لأنّه جميل يحبّ الجمال . وروى النوري في المستدرك ج 3 ، باب 15 من أبواب أحكام الملابس ص 254 ، الحديث 1 ، عن دعائم الإسلام ج 2 ، ص 155 ، الحديث 551 عن الصادق ( ع ) أنّه قال : قال عليّ ( ع ) : مثل قبله . وروى ابن أبي جمهور في عوالي اللئالئ ج 2 ، ص 28 ، الحديث 67 عن رسول اللّه ( ص ) . وأيضا أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 134 و 151 بإسناده عن أبي ريحانة في الأوّل وعن عقبة بن عامر عن رسول اللّه ( ص ) ، ومسلم في صحيحه ج 1 ، ص 93 ، الحديث 147 ، بإسناده عن عبد الله بن مسعود عن رسول اللّه ( ص ) . وأيضا في المستدرك للحاكم ج 1 ، ص 36 ، وج 4 ، ص 181 ، وأيضا أخرجه السيوطي في الجامع الصغير ج 1 ، ص 263 ، الحديث 1720 .