السيد حيدر الآملي
330
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وغير مظاهره المسمّاة بالعالم والإنسان وغيرهما ، لأنّ هذا هو اللقاء الحقيقي الموعود في القيامة الكبرى عند التّحقيق ، وهذا هو الوصول الكلّ إلى جنابه عند النظر الصحيح ، كما أشار إليه في قوله مفصّلا : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصلت : 53 - 54 ] . وأيّ لقاء يكون أعظم من مشاهدته في كل شيء كشفا وعيانا والوصول إليه ذوقا ووجدانا وذلك لأنه المشهود في كل شيء والمشهود في كل شيء لا ينتظر شهوده ولقاءه في شيء معيّن أو وقت معيّن فإنّه محال ضرورة لأن المحيط لكلّ شيء لا يمكن شهوده إلا في كل شيء وذلك لأن الكل من حيث الكل لا يظهر إلا في الكل كما قيل : الكلّ بالكلّ مربوط وليس له * عنه انفصال خذوا ما قلته عني « 78 » واحد بالذّات ، الكلّي بالأسماء إشارة إلى هذا . ومع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة « 79 » كذلك . ومعلوم أيضا أنّ المحيط لا كلّ ينفك عن المحاط ولا المحاط عن المحيط فيلزم من مشاهدة كل واحد منهما مشاهدة الآخر ، وهذا هو سرّ قوله : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد : 3 ] . وسرّ قوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ سورة البقرة : 115 ] . لأنّ الوجه هو الذّات الكاملة المحيطة بالكلّ لقوله :
--> ( 78 ) قوله : الكل بالكل مربوط وليس له . القائل به محيي الدين العربي ، فصوص الحكم القيصري ص 93 فصّ آدمي والعفيفي ص 56 . ( 79 ) قوله ( ع ) : ومع كل شيء لا بمقارنة الخ . نهج البلاغة الخطبة الأولى .