السيد حيدر الآملي
299
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
اعلم ، أيّدنا اللّه ، أن للّه خليفة ، يخرج وقد امتلأت الأرض جورا وظلما ، فيملأها قسطا وعدلا ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لطول اللّه تعالى ذلك اليوم حتى يلي هذا الخليفة ، من عترة رسول اللّه ( ص ) ، من ولد فاطمة ، يواطئ اسمه اسم رسول اللّه ( ص ) ، جدّه الحسين بن علي بن أبي طالب ، يبايع بين الرّكن والمقام ، يشبه رسول اللّه ( ص ) ، في الخلق ( بفتح الخاء ) وينزل عنه في الخلق ( بضم الخاء ) ، لأنه لا يكون أحد مثل رسول اللّه ( ص ) في خلقه ، واللّه يقول فيه : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ سورة القلم : 4 ] . إلى قوله : فمن أبى قتل ، ومن نازعه خذل ، يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول اللّه ( ص ) ، يحكم به ، يرفع المذاهب من الأرض ، فلا يبقى إلا الدين الخالص ، أعداءه مقلّد العلماء أهل الاجتهاد ، لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمّتهم ، فيدخلون كرها ، تحت حكمه ، خوفا من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه ، يفرح به عامّة المسلمين أكثر من خواصّهم ، يبايعه العارفون باللّه من أهل الحقائق ، عن شهود وكشف ، بتعريف إلهي ، له رجال إلهيّون يقيمون دعوته وينصرونه ، هم الوزراء ، يحملون أثقال المملكة ، ويعينونه على ما قلّده اللّه ، ينزل إليه عيسى بن مريم بالمنارة البيضاء ، بشرقي دمشق بين مهرودتين ، متكيا على ملكين ، ملك عن يمينه وملك عن يساره . والغرض من هذا النقل وغيره ، أن تأويل القرآن واجب عقلا ونقلا ولكن حق التأويل مخصوص به وبأجداده ( ع ) ، وظهور ذلك لا يكون إلا يوم ظهوره ، وقد ورد عن عيسى ( ع ) كلام دال على هذا وهو قوله : نحن نأتيكم بالتنزيل ، وأما التأويل فسيأتي به الفارقليط في آخر الزمان « 62 » .
--> ( 62 ) قوله ( ع ) : نحن نأتيكم بالتنزيل الخ . عوالي اللئالي ج 4 ، ص 124 ، ح 209 . أقول : جاء الحديث مضمونا في احتجاج الإمام الرضا ( ع ) على الجاثليق ورأس الجالوت ، ذكره الطبرسي في الاحتجاج ج 2 ، ص 199 تفصيلا فراجع وفيه : قال الرضا ( ع ) : يا نصراني أهل تعرف في الإنجيل قول عيسى : إني ذاهب إلى ربكم وربي ، والبارقليط ، جائي هو الذي يشهد لي بالحقّ كما شهدت له ، وهو الذي يفسّر لكم كل شيء وفيه أيضا : قال الرضا ( ع ) : وفي الإنجيل مكتوب : إنّ ابن البرّة ذاهب والفارقليط ، جائي من بعدي ، هو يخفف الآصار ، ويفسّر لكم كل شيء ، ويشهد لي كما شهدت له ، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل .