السيد حيدر الآملي

295

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ [ سورة النمل : 83 ] . لأن هذا إشارة إلى القيامة الصغرى عند البعض ، وعند البعض إلى الوسطى ، وقد كتبنا فيها رسالة وأثبتنا فيها أنها القيامة الصغرى ، لأن المراد بها لو كان القيامة الكبرى لما قال يوم نحشر من كل أمة فوجا ، بل قال كما قال فيها : قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [ سورة الواقعة : 49 - 50 ] . والذي قال : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [ سورة الأنعام : 158 ] . ( القيامة الكبرى والوسطى والصّغرى ) إشارة إلى القيامة الصغرى وإخبار عن ظهوره ، لأن المراد بالآية لو كان في القيامة الكبرى ما قال : بعض آيات ربك ، لأن القيامة الكبرى يوم ظهور الآيات والعلامات كلها لا بعضها ، فظهور البعض لا يكون إلا في الصغرى الذي هو يومه ( ع ) ، ومن هذا صار أحد أسمائه الإمام المنتظر ، ووجه آخر وهو أنه قال : لا ينفع نفس إيمانها ، والقيامة الكبرى ليس فيها إيمان ولا إسلام ، بل هي دار جزاء لا دار عمل ، فلا كفر ولا يكون الإيمان إلا في الصغرى عند ظهوره ، وإن لم تنفع ، والذي ورد : من مات فقد قامت قيامته . وورد : أنّ المراد به القيامة الصغرى صحيح ، إلّا أنّ ذلك القيامة الأنفسي المعنوي لا الآفاقي الصوري ، وكلامنا في الآفاقي الصورة فافهم جدّا . وقول نبينا ( ص ) : « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لطّول اللّه تعالى ذلك اليوم ، حتى يخرج رجل من ولدي ، اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت