السيد حيدر الآملي
291
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الطلاق : 2 ، 3 ] . وذلك لأن من حصل له مطالعة القرآن على ما هو عليه في نفس الأمر ، حصل له مطالعة الفرقان على ما هو عليه في نفس الأمر ، أعني من حصل له مطالعة كتابه الأنفسي الذي هو القرآن حقيقة ، لقولهم : أنا القرآن الناطق . [ قد مرّ بيانه في التعليقة 21 فراجع ] ولقولهم : أنا القرآن والسبع المثاني * وروح الروح لا روح الأواني حصل له مطالعة الكتاب الآفاقي الذي هو الفرقان حقيقة ، لقوله : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ سورة الأنفال : 29 ] . ومن حصل له هذا صعد من درجة الإجمال إلى التفصيل ومن درجة الوحدة إلى الكثرة ومن درجة الذات إلى الأسماء والصفات ومن درجة الجمعية إلى التفرقة وجمع بين كل مرتبتين منهما بحث لا يحتجب بأحدهما عن الآخر ، ولا يخالف الأول الآخر ، ولا الظاهر الباطن ، ولا الكثرة الوحدة ، ولا الجمع التفرقة ، وصار به كاملا ، مكمّلا ، عارفا ، موحدا ، محقّقا ، واصلا مقام الاستقامة والتمكّن ، متخلّقا بأخلاق الحق وأرباب اليقين ، وحصل له من أهل اللّه وأرباب التوحيد الدرجة العليا والغاية القصوى ، المعبّر عنها بأحديّة الفرق بعد الجمع المشار إليها : ليس وراء عبّادان قرية . وإليها أشار الشيخ الأعظم قدس سرّه في قوله : إيّاكم والجمع والتفرقة ، فإن الأول يورث الزندقة والإلحاد ، والثاني تعطيل الفاعل المطلق ، وعليكم بهما ، فإنّ جامعهما موحّد حقيقيّ وهو المسمّى بجمع الجمع ، وجامع الجمع ، وله المرتبة العليا والغاية القصوى . ( المراتب الثلاث : ذو العقل ، ذو العين ، ذو العقل والعين ) وإلى هذه المشاهدة الجمعيّة المحمّدية في المراتب الثلاث ، أشار الشيخ الكامل كمال الدين عبد الرزاق قدس اللّه سره في اصطلاحات القوم وسمّى صاحبها في المرتبة الأولى ذو العقل ، وفي المرتبة الثانية ذو العين ، وفي المرتبة الثالثة ذو العقل والعين ، وهو قوله :