السيد حيدر الآملي
281
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( في الإشارة إلى التوحيدات الثّلاث : الفعلي والوصفي والذّاتي ) « أعوذ بعفوك من عقابك » « 52 » . وهذا بالاتفاق إشارة إلى التوحيد الفعلي ، وقوله تعالى : ثم اتقوا وآمنوا ، إشارة إلى الإيمان الحقيقي دون التقليدي الذي هو مقام الخواص والمتوسطين من أهل السلوك على طريقة المحبة بقدم التقوى . الثانية التي هي رؤية صفة واحدة والعمل بموجبها التي هي الاتقاء عن رؤية صفات الغير مطلقا ، وشهود صفات الحق وحدها والوصول إلى التوحيد الصفاتي المشار إليه في قول النبي ( ص ) . « أعوذ برضاك من سخطك » . لأن هذا أيضا إشارة إلى التوحيد الصفاتي ، وقوله تعالى : ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ سورة المائدة : 93 ] . إشارة إلى التقوى الحقيقية والإيمان الكشفي الشهودي الذي هو مقام خاصّ الخاصّ وأهل النهاية من أهل اللّه الواصلين إلى جناب عزّته لقوله فيهم : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا * [ سورة الأنفال : 4 ] .
--> ( 52 ) قوله ( ص ) : أعوذ بعفوك من عقابك إلى آخر الفقرات . قال في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 114 . وروى في الحديث أنه لما نزل قوله تعالى : وأسجد واقترب ، سجد النبي ( ص ) فقال في سجوده : أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . ورواه مستدرك الوسائل ج 4 ، ص 321 ، باب 39 باب استحباب الدعاء في سجود التلاوة بالمأثور ح 2 ، نقلا عن العوالي . رواه أيضا أحمد بن حنبل بإسناده عن علي ( ع ) ج 1 ص 96 و 118 و 150 ، وج 6 ، ص 58 وص 200 . ورواه مسلم في صحيحة كتاب الصلاة باب 42 ، ح 222 ، ص 352 بإسناده عن عائشة . ورواه أيضا بإسناده عن عائشة في سنن ابن ماجة ج 2 كتاب الدعاء باب 3 ، ح 3841 ، ص 1262 . أقول : الدعاء مرويّ أيضا عن الصادق ( ع ) في دعائه عند حضور شهر رمضان ، رواه بتمامه ابن طاوس ( ره ) في إقبال الأعمال ص 48 فراجع .