السيد حيدر الآملي

مقدمة 32

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأمّا الرسالة الّتي صنّفها مولاي وجدّي أبو حامد محمّد الإصفهاني المشتهر بتركة قدّس سرّه ، فإنّه مع جعلها مشتملة على البراهين القاطعة والحجج الساطعة على أصل المسألة وفق ما ذهب إليه المحقّقون قد بالغ في دفع تلك الشبهات بلطائف بيانه ، الخ فراجع . ومن أولئك الّذين وفّقوا أكثر التوفيق صدر المتألهين ، يقول العلّامة الطباطبائي في مقالة حول صدر المتألهين وطبعت في رسالة المعرفة في ذكرى ملّا صدرا ص 17 : وضع صدر المتألهين الأساس في بحوثه العلميّة والفلسفيّة للتوفيق بين العقل والكشف والشرع ، واستفاد في طريق كشف الحقائق الإلهيّة من مقدّمات برهانيّة ومطالب كشفيّة ومواد دينيّة قطعيّة : وإن كانت جذور هذه النظريّة تلوح من كلمات المعلّم الثاني أبي نصر الفارابي وابن سينا وشيخ الإشراق وشمس الدّين التركة والخواجة الطوسي ، إلّا أنّ صدر المتألهين وفّق توفيقا كاملا في القيام بهذه المهمّة واستطاع أن يثبت هذه الحقيقة . انتهى كلامه . وقد أشار صدر المتألهين إلى هذه الحقيقة في مواطن متعدّدة ، وهو يعتقد أنّ العرفان والبرهان يحتاج كلّ منهما إلى الآخر ، ولا يمكن لواحد منهما بدون الآخر أن يوصل إلى الكمال المطلوب . ذكرنا بعض كلمات صدر المتألّهين عن الأسفار الأربعة ج 1 ص 9 وج 2 ص 315 ، وعن كتابه المبدأ والمعاد ص 381 في المقدّمة الفارسيّة بلفظها العربيّ ص 89 إلى 91 ، فراجع . دليل إقامة البرهان لإثبات الحقائق العرفانيّة لا يحتاج العرفاء في إثبات ومبانيهم بالنسبة إلى أنفسهم إلى البرهان لأنّ هؤلاء يقفون على المعارف عن طريق الشهود والمشاهدة ، والمشاهد في حالة الشهود لا يعتريه أي شكّ حتّى يحتاج إلى أي دليل ، ولكنّهم احتاجوا إلى البرهان لجهات أخرى : ألف - إنّهم يثبتون عن طريق البرهان مشهوداتهم وكشفيّاتهم ويحلّلونها تحليلا برهانيّا .