السيد حيدر الآملي
271
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والعين الّتي هي لمشاهدة عالم الشهادة سمّاها بالبصر لقوله : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ سورة النحل : 78 ] . فكما أنّ العين الّتي هي لمشاهدة الشّهادة وشأنها الرؤية والمشاهدة لم يتمكّن من رؤيتها ومشاهدتها إلّا بعد إزالة الموانع ورفع الحجاب بينها وبين مرئياتها وحصول نور آخر مضافا إليها كنور الشّمس أو نور القمر أو الكواكب أو النّار وأمثال ذلك . فكذلك العين الّتي هي لمشاهدة عالم الغيب فإنّها وإن كانت من شأنها رؤية ذلك العالم ومشاهدته لكن لم يمكن منها إلّا بعد إزالة الموانع ورفع الحجاب بينها وبين ذلك العالم وحصول نور آخر مضافا إليها كنور الحقّ تعالى أو نور القدس أو الرّوح الأعظم أو العقل الكلّي وأمثال ذلك لقوله تعالى : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً [ سورة الحديد : 13 ] . ولقوله : نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة النور : 35 ] . ولقوله : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ سورة النور : 40 ] . ( الحجب مختصّ بالمحبّين ووجوب الإزالة مخصوص عليهم ) فالتقوى والرّياضة والخلوة والعزلة لإزالة تلك الموانع والحجب ، وتحصيل تلك الأنوار والشهب ليشاهد بها العالم الروحاني وما فيه من الغرائب والعجائب ، فالمحبوبون بحصول هذه الأنوار لهم أزلا كما مرّ ذكره ، مستغنون عن إزالة الموانع ورفع الحجب لأنّهم في مشاهدتهم الأزليّة ومكاشفاتهم الحقيقيّة على الدّوام والاستمرار لقوله تعالى :