السيد حيدر الآملي
264
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
البحث الثّاني في بيان السّلوك وتقسيمه إلى المحبيّة والمحبوبيّة اعلم أنّ السلوك سلوكان : سلوك المحبوبيّة ، وسلوك المحبيّة . أمّا سلوك المحبوبيّة فهو أن يكون وصول الشّخص سابقا على سلوكه أعني يصل إلى كماله المعيّن له من اللّه تعالى بغير واسطة عمل من الرّياضة والتّقوى والمجاهدة والسّلوك ، وذلك يكون بمحض العناية من اللّه وعين الهداية منه كما سبق ذكره وإليهم أشار في قوله : وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ سورة الأنعام : 87 ] . وأمّا سلوك المحبيّة فهو أن يكون السّلوك سابقا على الوصول أعني يكون حصول كماله المعيّن له بواسطة الرّياضة والتّقوى والمجاهدة والسّلوك مع قطع المنازل وطيّ المراحل لقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [ سورة العنكبوت : 69 ] . وإلى الطائفتين أشار بقوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ سورة المائدة : 54 ] . ( بيان مصاديق المحبوبين من الإنسان ) فالطائفة الأولى الذين هم المحبوبون هم الّذين عرفتهم الآن من الأنبياء والأولياء ( ع ) وتقرّر أنّهم وصلوا إلى اللّه من غير سبب سابق وعمل لاحق بل بمحض العناية وكمال المحبّة لهم ولكمال شوقه إليهم ، وتحنّنه لديهم كما قال :