السيد حيدر الآملي

252

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ سورة يس : 12 ] . كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة هود : 11 ] . فالمراد منه أنه ليس هناك شيء من الكليات والجزئيات واللطيف والكثيف والجليل والحقير والكبير والصغير ، إلا وهو ثابت في كتابنا الكلي ، المسمى بالآفاقي . وأما قوله بالنسبة إلى الكتب والصحف الجزئية التي هي في ضمن الكتاب الكبير الكلّي : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ [ سورة عبس : 16 ] . ( ليس في الوجود سوى اللّه ) فالمراد منه أنه ليس هناك موجود من الموجودات ، ولا شيء من الأشياء إلا وهو صحيفة أسرارنا وأحكامنا ، ونسخة أسمائنا وأفعالنا ، وبل مظاهر ذاتنا وصفاتنا ، لأنه ليس في الوجود حقيقة غيرنا وغير أسمائنا وصفاتنا وأفعالنا بموجب قولنا : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد : 3 ] . وبمقتضى قول عارفي عبادنا : ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكلّ هو وبه ومنه وإليه . [ أشير إليه في التعليقة 29 ] وإليه أشاروا أيضا في قولهم نظما : كل الجمال غدا لوجهك مجملا * لكنه في العالمين مفصل وفي قولهم : فكلّ مليح حسنه من جماله * معار له بل حسن كلّ مليحة وفي قولهم : لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطا * أخالك أنّي ذاكر لك شاكر