السيد حيدر الآملي

243

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 30 » .

--> ( 30 ) قوله ( ص ) : من عرف نفسه فقد عرف ربه . حديث مشهور روى عن النبي ( ص ) إلا أن في الغرر رواه عن علي ( ع ) . مصباح الشريعة الباب الثاني والستون في العلم ص 257 عن النبي ( ص ) ونقله أيضا عوالي اللئالي ج 4 ، ص 102 ، ح 149 عن النبي ( ص ) . وفي الغرر والدرر للآمدي عن علي ( ع ) ج 5 ، ص 194 ، ح 7946 . وأيضا في شرح البحراني على المائة كلمة عن علي ( ع ) ص 57 الكلمة الثالثة . أقول : يستفاد من الحديث أن النفس الإنساني هي مجلى الحق سبحانه وتعالى لمن تدبر فيها وعرفها وعرف قدرها ومنزلتها في الخلق ولا يظلم نفسه بجهله على كرامتها ومرآتيّتها لجلاله وجماله عزّ اسمه ولكن الإنسان كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ سورة الأحزاب ، الآية : 72 ] وهذا هو السر في قوله تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ سورة الذاريات ، الآية : 21 ] . وقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ سورة فصلت ، الآية : 53 ] . وكيف لا والإنسان هو أحسن المخلوقين وخالقه تعالى أحسن الخالقين لقوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ سورة التين ، الآية : 4 ] . وقوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ سورة المؤمنون ، الآية : 14 ] . ولهذا لا بد له في تربيته وتزكيته وتعاليه إلى مراتب كماله المناسب شأنه ، من دستور وقانون يكون أحسن الدستور وكتابا أكمل الكتب وهو القرآن الحكيم وهذا هو قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ الآية [ سورة الزمر ، الآية : 23 ] . وقوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ سورة الإسراء ، الآية : 9 ] . وكان معلمه ومربيه ورسوله المذكر هو خاتم الأنبياء يعني صمدهم وأكملهم وأفضلهم وهو أحسنهم من كل جهة ، قال تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ سورة الأحزاب ، الآية : 40 ] . ولذلك لا بد للإنسان الإقدام بأحسن الأعمال وأحسن العاقبة وأحسن القول في سلوكه وعمله وعاقبة أمره وغيرها من شؤونه وأطواره وحالاته المتنوعة وجميع الأمور المتوقعة المتعلقة بالإنسان بما هو إنسان ولا ينبغي له ولا يكفي له الاكتفاء بخير الأعمال وحسن الأحوال في وصوله إلى أعلى مراتب الكمال ، فانظر في القرآن الحكيم قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [ سورة الملك ، الآية : 2 ] . وقوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً [ سورة البقرة ، الآية : 138 ] . وأيضا :