السيد حيدر الآملي
241
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
معرفة الحق تعالى ، ومعرفة العالم ، ومعرفة الإنسان ، وإن كان هذه الثّلاث في الحقيقة ترجع إلى واحدة منها هي معرفة الحق تعالى ، لأن معرفة العالم ومعرفة الإنسان سلّم ومعارج إلى معرفة الحق التي هي المقصود بالذات من الكل وهذه الثّلاث موقوفة على معرفة القرآن وأسراره وحقائقه وعلى تطبيقه بالكتاب الآفاقي الذي هو العالم تفصيلا ، وبالكتاب الأنفسي الذي هو الإنسان إجمالا ، لقوله تعالى في الجميع : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصّلت : 53 - 54 ] . ( تأثير قراءة الكتاب القرآني الجمعي والآفاقي التفصيلي ) لأن من قرأ الكتاب القرآني الجمعي على الوجه الذي ينبغي أعني من حيث التطبيق بالكتاب الآفاقي إجمالا وتفصيلا ، تجلّى له الحق تعالى في صورة كتابه بحسب ملابس حروفه وكلماته وآياته تجلّيا معنويا حقيقيا ، تجلّى المعنى في لباس الحروف والكلمات والآيات بمصداق قول من قال : لقد تجلّى اللّه لعباده في كتابه ولكن لا تبصرون . [ قد مرّ مرجعه في تعليقه رقم 12 فراجع ] . ومن قرأ الكتاب الآفاقي التفصيلي أيضا على ما هو عليه في نفس الأمر أعني من حيث الإجمال والتفصيل وطابقه بالكتاب القرآني حرفا بحرف وكلمة بكلمة وآية بآية ، تجلّى له الحق تعالى في صورة مظاهره الأسمائية وملابسه الفعلية تجليا شهوديا كليا تفصيليا بمصداق قوله : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد : 3 ] . وقوله المتقدّم : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إلى آخره . [ سورة فصلت : 53 ] .