السيد حيدر الآملي

234

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [ سورة الأنعام : 149 ] . ومثل قوله : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً [ سورة الأنعام : 125 ] . فكذلك في مخاطبات الأنبياء والرسل ( ع ) مثل قوله بالنسبة إلى آدم : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ سورة طه : 121 ] . ومثل قوله بالنسبة إلى نبيّنا : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ سورة الزمر : 65 ] . لأنه ليس في القرآن أشد وأصعب من هذين الموضعين بعد الحروف المقطعة التي هي في أوائل السور ، والقسم التي يفتتح بها بعض السور ، وقلّ من خلص قدمه من هذه المزالق « 24 » ووقع ( وضع ) نظره على فتح هذه المغالق « 25 » . وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سورة سبأ : 13 ] . وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ سورة فصّلت : 35 ] . وأكثر حاشيتنا المذكورة على كتابه لم يكن إلّا في هذه المواضع ، فإنّه في مثل هذا المقام يأخذ طرف الأشاعرة والجبريّة ، ويحكم بعدم عصمة الأنبياء والرسل ، ونحن نأخذ طرف الحق من طريق الأئمة من أهل البيت ( ع ) ، ونضيف إليه أصول المعتزلة ونلزمه إلزاما لا مفرّ منه ونعقبه بقوله تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ سورة يوسف : 76 ] .

--> ( 24 ) قوله : المزالق . الزّلق والزّلل متقاربان ، مكان زلق . أي دحض ، وصعيد زلق ، أي دحض لا نبات فيه ، زلقت القدم زلقا ، من باب تعب ، لم يثبت حتّى سقطت ، وهو في الأصل مصدر زلقت رجله . أرض مزلقة ومزلقة وزلق وزلق ومزلق : لا يثبت عليها قدم . ( 25 ) قوله : الغالق . غلق الباب غلقا : ضدّ فتحه ، غلق الباب غلقا عكس فتح ، وغلق الباب جمعه ، والغلق في الرّهن : ضدّ الفكّ .