السيد حيدر الآملي

225

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( المراد من عدم الإنفاذ للكلمات ) ويكفي في هذا قوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ سورة الكهف : 109 ] . لأن كل شخص يكون له أدنى تأمّل يعرف أن هذا ليس إشارة لا إلى كلمات القرآن ، ولا التوراة ، ولا الإنجيل ، ولا الزبور ، ولا الصحف ، ولا الكتب المنزلة من السماء مطلقا ، لأن كل ذلك وأمثالها قابل للإنفاد والانتهاء ، فلم يبق إلا الكلمات الآفاقية المسماة بالموجودات والممكنات الغير القابلة للانتهاء والنفاد ، وهذا ظاهر جليّ غير خفيّ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ سورة ق : 37 ] .

--> التوحيد إلّا بالقول بها ، إلى أن قال : ودعوى معارضتها ببعض الأخبار باطلة لصحّة الجمع بينها ووجدان الدليل عليه من الأخبار الصحيحة أو ما يقوم مقامها ، والقول بأنّها من حيث السند ضعيفة ، فيه أنّه ليس كلّها كذلك بل فيها أخبار صحيحة الأسانيد باصطلاحهم ، والّذين حكموا عليهم بالغلو ما ثبت عندنا ذلك ، وما وجدنا منهم شيئا يدلّ عليه ، وليس الحكم بغلوّهم إجماعيّا حتّى يحصل القطع به ، إلى أن قال : مع أنّ القميّين الّذين كان أكثر الجرح والتعديل في الأخبار والرواة عنهم كانوا يحكمون بالغلوّ بأدنى شيء ، فعلى قولهم نحن كلّنا غلاة عندهم كما قال الصدوق في الفقيه عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد : أن أدنى الغلوّ إنكار سهو الأنبياء والأئمّة ، ولا شكّ إنّا ننكر ذلك بل نجعلهم معصومين مطهّرين عن كلّ دنس . . . إلى أن قال : وأمّا الطائفة الثانية ، فهم وإن سلموا في ظاهر الأمر حيث أقرّوا بعجزهم وقصورهم عن إدراكها إلّا أنّ دعوى معارضتها بالأخبار وظاهر الكتاب باطلة كما عرفت ، وأمّا موافقة الجمهور فليست شرطا سيّما في مثل هذه الأمور الّتي معرفتها حظّ المؤمنين الممتحنين الّذين هم أعزّ من الكبريت الأحمر . إلى هنا كلام السيد كاظم الرشتي في أوّل كتابه شرح الخطبة الطتنجيّة نقلناه لأن فيه فائدة وإن كان في كلامه مواقع من النظر .