السيد حيدر الآملي
221
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> وأنا الباطن فلا شيء تحتي ، وأنا اللّه لا إله إلّا أنا بكلّ شيء عليم ، يا محمّد ، عليّ الأوّل : أوّل من أخذ ميثاقي من الأئمّة ، يا محمّد ، عليّ الآخر : آخر من قبض روحه من الأئمّة ، وهي الدّابة الّتي تكلّمهم ، يا محمّد ، عليّ الظاهر أظهر عليه جميع ما أوحيته إليك ، ليس لك أن تكتم منه شيئا ، يا محمّد ، عليّ الباطن : أبطنته سرّي الّذي أسررته إليك ، فليس فيما بيني وبينك سرّ أزويه يا محمد عن عليّ ، ما خلقت من حلال أو حرام إلّا وعليّ عليم به . ( ه ) روى المفيد ( رض ) في كتابه الاختصاص ص 163 كتاب المحنة : أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه كان قاعدا في المسجد وعنده جماعة ، فقالوا له : حدثنا يا أمير المؤمنين ، فقال لهم ، ويحكم إنّ كلامي صعب مستصعب ، لا يعقله إلّا العالمون ، قالوا : لا بدّ من أن تحدّثنا ، قال : قوموا بنا فدخل الدّار ، فقال : أنا الذي علوت فقهرت ، أنا الّذي أحيي وأميت ، أنا الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، فغضبوا وقالوا : كفر وقاموا ، فقال عليّ صلوات اللّه عليه وآله للباب : يا باب استمسك عليهم ، فاستمسك عليهم الباب ، فقال : ألم أقل لكم : إنّ كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلّا العالمون ؟ تعالوا أفسرّ لكم . أما قولي : أنا الّذي علوت فقهرت ، فأنا الّذي علوتكم بهذا السيف فقهرتكم حتّى آمنتم باللّه ورسوله . وأمّا قولي : أنا أحيي وأميت ، فأنا أحيي السنّة وأميت البدعة . وأمّا قولي : أنا الأوّل ، فأنا أوّل من آمن باللّه وأسلم . وأمّا قولي : أنا الآخر ، فأنا آخر من سجّى على النبيّ ثوبه ودفنه . وأمّا قولي : أنا الظاهر والباطن ، فأنا عندي علم الظاهر والباطن . قالوا فرّجت عنّا فرّج اللّه عنك . أقول : فتدبّر أيها القارئ العزيز هدانا اللّه وإيّاك بحقائق علومهم أنه ( ع ) كيف فسرّ قوله بالظاهر حتّى يمنع عن ارتدادهم ويحفظ عن شرّهم وأن ليس لهم تحمّل الحقائق وغربته ( ع ) في أصحابه . ( و ) فرات الكوفي ، في تفسيره ص 67 الحديث 37 ، بإسناده عن عبد الواحد بن علي قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : أنا أؤدي من النبيّين إلى الوصيّين ، ومن الوصيّين إلى النبيّين ، وما بعث اللّه نبيّا إلّا وأنا أقضي دينه وأنجز عداته ، ولقد اصطفاني ربّي بالعلم والظفر ، ولقد وفدت إلى ربّي اثني عشر وفادة فعرفني نفسه وأعطاني مفاتيح الغيب . ثم قال : يا قنبر من على الباب ؟ قال : ميثم التمار ! ما تقول أن أحدثك ، فإن أخذته كنت مؤمنا ، وإن تركته كنت كافرا ؟ ( ثمّ ) قال : أنا الفاروق الّذي أفرق بين الحق والباطل ، أنا أدخل أوليائي الجنّة وأعدائي النار ، أنا الذي قال اللّه ( تعالى ) : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [ سورة البقرة ، الآية : 210 ] . وللسيّد كاظم الرشتي شرح مبسوط للخطبة الطتنجيّة ، قال بعد خطبة الكتاب :