السيد حيدر الآملي

216

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> موقفك ، أنا الّذي عنده علم الكتاب ما كان وما يكون ، أنا آدم الأوّل ، أنا نوح الأوّل ، أنا إبراهيم الخليل حين ألقي في النّار ، أنا موسى مؤنس المؤمنين ، أنا فتاح الأسباب ، أنا منشئ السحاب ، أنا مورق الأشجار ، أنا مونع الثمار ، أنا مفجّر العيون ، أنا مطرد الأنهار ، أنا داحي الأرضين ، أنا سمّاك السماوات ، أنا الّذي عندي فصل الخطاب ، أنا قسيم الجنة والنّار ، أنا ترجمان وحي اللّه ، أنا معصوم من عند اللّه ، أنا خازن علم اللّه ، أنا حجّة اللّه على من في السّماء وفوق الأرضين ، أنا دابّة الأرض ، أنا الرّاجفة ، أنا الرّادفة ، أنا الصيحة بالحق يوم الخروج الّذي لا يكتم عنه خلق السماوات والأرض ، أنا الساعة الّذي اعتدنا لمن كذّب بها سعيرا ، أنا ذلك الكتاب لا ريب فيه ، أنا الأسماء الحسني ، الّتي أمر اللّه أن يدعى بها ، أنا الّذي اقتبس موسى منه فهدى ، أنا هادم القصور ، أنا مخرج المؤمنين من القبور ، أنا المتكلّم بكلّ لغة في الدنيا ، أنا صاحب نوح ومنجيه ، أنا صاحب أيوب المبتلى وشافيه ، أنا صاحب يونس ومنجيه ، أنا أقمت السّموات السّبع بنور ربّي وقدرته ، أنا الغفور الرحيم وعذابي هو العذاب الأليم ، أنا الّذي أسلم إبراهيم الخليل لربّ العالمين وأقرّ بفضلي ، أنا عصا الكليم وبه أخذ بناصية الخلق أجمعين ، أنا الّذي نظرت في الملكوت فلم يعدّ غيري شيء وغاب غيري ، أنا الّذي أحصى هذا الخلق وإن كثروا حتّى أؤدّيهم إلى اللّه ، أنا الّذي لا يبدّل القول لديّ ، وما أنا بظلّام للعبيد ، أنا ولي اللّه في أرضه والمفوّض إليه أمره والحكام في عباده ، أنا الّذي دعوت السبع السّموات بما فيها فأجابتني وأمرتها فانتصبت لأمري ، أنا الّذي بعثت النبيّين والمرسلين ، أنا الّذي دعوت الشمس والقمر فأجاباني ، أنا فطرة العالمين ، أنا داحي الأرضين والعالم بالأقاليم ، أنا أمر اللّه والرّوح كما قال اللّه تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ سورة الإسراء ، الآية : 85 ] أنا الّذي قال اللّه تعالى لنبيّه : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ سورة ق ، الآية : 24 ] ، أنا الّذي أرسيت الجبال وبسطت الأرضين ، أنا مخرج العيون ومنبت الزّروع ومغرس الأشجار ومخرج الثمار ، أنا الّذي أقدّر أقواتها ومنزل القطر ومسمع الرعد ومبرق البرق ، أنا مضيء الشمس ومطلع القمر ومنشئ النجوم ، وأنا مجرى الفلك في البحور ، أنا الّذي أقوّم السّاعة ، أنا الّذي إن متّ فلم أمت ، وإن قتلت فلم أقتل ، أنا الّذي أعلم ما يحدث ساعة بعد ساعة ، أنا الّذي أعلم خطرات القلوب ولمع العيون وما تخفي الصدور ، أنا صلاة المؤمنين وزكاتهم وحجّهم وجهادهم ، أنا الناقور ، أنا الّذي قال اللّه تعالى : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [ سورة المدثر ، الآية : 8 ] ، أنا صاحب النشر الأوّل والآخر ، أنا صاحب الكوكب ومزيل الدولة ، أنا صاحب الزلازل والرّجف ، أنا الّذي أعلم المنايا والبلايا وفصل الخطاب ، أنا صاحب أرم ذات العماد الّتي لم يخلق مثلها في البلاد ونازلها والمنفق بما فيها ، أنا الّذي أهلكت الفراعنة والجبارين المتقدمين بسيف ذي الفقار ، أنا الّذي حملت نوحا في السفينة ، أنا الّذي أنجيت إبراهيم من نار نمرود ومؤنسه ، أنا مؤنس يوسف الصديق في الجبّ ومخرجه ، أنا صاحب موسى والخضر ومعلّمهما ، أنا منشئ الملكوت في الكون ، أنا البارئ وأنا المصوّر في الأرحام ، أنا الّذي أبرئ الأكمة والأبرص وأعلم ما في الضمائر ، أنا أنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم ، أنا البعوضة الّتي ضرب اللّه المثل ، أنا الذي أقامني اللّه والخلق في الظلمة