السيد حيدر الآملي
213
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ سورة الأنعام : 115 ] . لأن كلماته الآفاقية الباقية الدائمة لا تبديل لها من حيث هي هي بل من حيث النقل من صورة إلى صورة أخرى ، كما هو مقرر في بحث المعاد ، وستعرفه في موضعه إن شاء اللّه . ( إطلاق الكلمة في القرآن على الموجودات الخارجيّة ) والكلمة والآية والحروف لو لم تصدق على الموجودات الخارجية لم يكن تعالى يسمّي الإنسان تارة بالحروف ، لقوله في حق نبيّنا ( ص ) : يس وطه وأمثال ذلك « 18 » .
--> ( 18 ) قوله : في حق نبيّنا ( ص ) ، يس وطه وأمثال ذلك . في معاني الأخبار للشيخ الجليل الصدوق ص 22 حديث 1 بإسناده عن سفيان بن سعيد الثوري ، قال : قلت : لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) : ما معنى قول اللّه عزّ وجل : طه ، و يس ؟ قال ( ع ) : وأمّا ( طه ) فاسم من أسماء النبيّ ( ص ) ومعناه : يا طالب الحقّ الهادي إليه . وأمّا ( يس ) ، فاسم من أسماء النبيّ ( ص ) ، ومعناه : يا أيّها السامع للوحي . الحديث ، والحديث مفصّل نقلنا منه ما يكفينا هاهنا فراجع . قال العلّامة الطباطبائي رحمه اللّه في تفسيره الميزان ج 14 ، ص 127 : ورد عن أبي جعفر ( ع ) كما في روح المعاني وعن أبي عبد الله ( ع ) كما عن معاني الأخبار بإسناده عن الثوري أن طه من أسماء النبيّ ( ص ) كما ورد في روايات أخرى أنّ يس من أسمائه ، وروى الاسمين معا في الدّر المنثور عن ابن مردويه عن سيف عن أبي جعفر . أورد البحراني في تفسيره البرهان ج 3 ، ص 29 نقلا عن بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله بإسناده عن الكلبي ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : قال : يا كلبي كم لمحمّد ( ص ) من اسم في القرآن ؟ فقلت اسمان أو ثلاثة ، فقال : يا كلبي له عشرة أسماء : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ آل عمران : 144 ] ، وقوله : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] ، وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [ الجنّ : 19 ] . و طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ، و : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ، و : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، و : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . وقوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً [ الطلاق : 10 ] . قال الذّكر من أسماء محمّد ( ص ) ونحن أهل الذّكر . الحديث .