السيد حيدر الآملي
201
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
علّة تقديم المقدمات ووجه حصرها في السّبع البحث الأوّل في علّة تقديم المقدّمات ووجه حصرها في السّبع ( سبب تقديم المقدّمات ) اعلم ، وفّقك اللّه تعالى لتحصيل مرضاته ، أن كل من يريد أن يكتب تأويل القرآن على طريقة أهل اللّه ، وأرباب التوحيد ، لا بدّ له من تقديم هذه المقدمات السبعة ، لأنها كالأسّ بالنسبة إلى تشييد « 7 » أركانه وبنيانه ، وكالسّلّم للعروج إلى ذروة « 8 » معانيه وعلوّ أسراره ، لأن الطالب أو السالك إن لم يتحقّق هذه القواعد والأصول في أوّل الكتاب ولم يتبيّن له هذه الضوابط والقوانين في صدر الفصول والأبواب ، لم يلتفت أصلا إلى التأويل وإلى ما في ضمنه من الأسرار واللّطائف
--> ( 7 ) قوله : لأنّها كالأسّ بالنسبة إلى تشييد : أقول : شيّد البناء : رفعه وأعلاه . تشييد البناء : إحكامه قال تعالى : وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [ الحج : 45 ] ، وقوله تعالى : فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] . كلّ ما أحكم من البناء ، فقد شيّد . شيّد قواعده : أحكمها . وفي حديث عن الرّضا ( ع ) : إن الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم ( ع ) وأشاد بها ذكره الحديث ( أصول الكافي ج 1 ، ص 198 ، ح 1 ، يعني رفع بها قدره ومحلّه ومنزلته حتى كادت لا تخفى على أحد . ( 8 ) قوله : إلى ذروة : أقول : الذروة : بالكسر والضمّ : من كلّ شيء أعلاه وأسماه ، والجمع الذّرى : العلوّ والمكان المرتفع .