السيد حيدر الآملي
مقدمة 24
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والمفكّرين يتطلّب الدّقّة في بيان ترجمة الأشخاص وتاريخهم ، والّتي تفرضها الأمانة العلميّة حذرا من الوقوع في الخلط والاشتباه . وأمّا موضوع الوحدة والتوحيد في العمل والعقيدة وفي ما يجمع شمل المسلمين فهو أمر لا يجوز لأحد أن يمسّه بسوء ولا يحقّ لأحد أن يخدشه ، فإنّ إيجاد الوحدة والمحافظة عليها بين المسلمين من أهم الواجبات . كما أنّ التوحيد في العقيدة والعمل أصل من الأصول الأساسيّة : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ( آل عمران 103 ) . كذلك الوحدة في دعوة النبيّ ( ص ) أساس : قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ( الأنبياء 108 ) . وهي أيضا محور في الدعوة إلى الإيمان : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( التوحيد 1 ) . وهي أيضا غاية الدعوة : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً ( التوبة 31 ) . وكما أنّ التوحيد والوحدة أساس في الخلقة أيضا : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ( القمر 50 ) . كما أنّهما محور الخلقة أيضا : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( طه 8 ) . وكما أنّ التوحيد والوحدة غاية للخلقة : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( النجم 42 ) . وبهذا البيان يظهر أنّ الاعتبارات الشرعيّة لها أصل وأساس في الحقائق والواقعيّات التكوينيّة ، وكلّها ترجع إلى مبدأ ونهاية واحدة : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( البقرة 156 ) . والمبدأ هو عين المنتهى والمنتهى هو عين المبدأ : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ( الحديد 3 ) . هذا واغتنم ما ذكرناه ولنرجع إلى أصل المطلب :