السيد حيدر الآملي

137

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات / 21 ] . وكيف لا وخالق الإنسان هو أحسن الخالقين كما أنّ الإنسان هو أحسن المخلوقين ، لقوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون / 14 ] . وقوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين / 4 ] . ولهذا لا بدّ في تربيته وتزكيته وتعاليه إلى مراتب كماله دستورا أحسن الدستور وكتابا هو أحسن الكتب وأكملها وهو القرآن الحكيم ، لقوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً [ الزمر / 23 ] . وقوله تعالى : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [ الزمر / 55 ] . وقوله تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ [ يوسف / 3 ] . وكان النبيّ المبعوث إليه هو خاتم الأنبياء يعني صمدهم وأكملهم وأفضلهم أي أحسنهم . ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب / 40 ] . ولهذا أيضا لا ينبغي للإنسان أن يقنع في سلوكه وعمله وفي جميع شؤونه وأطواره وحالاته المتنوّعة بالعمل على حسن الأعمال بل لا بدّ عليه العمل بأحسنها وانتخاب أحسن الأحوال وأحسن الطرق والأقوال في جميع الأمور المتوقّعة منه والمتعلّقة له بما انّه انسان ، هذا ما قاله به الحق سبحانه في القرآن الذي أنزله لهداية الإنسان ، فانظر في الآيات التالية : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الملك / 2 ] . وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [ النساء / 125 ] . صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً [ البقرة / 138 ] . وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل / 125 ] . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [ الزمر / 18 ] .