السيد حيدر الآملي

119

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

قال في عنوان الفصل في نصّ النّصوص ص 32 - 42 : الوصيّة في كتمان العلوم الإلهيّة . وقال في عنوان الفصل في جامع الأسرار ص 19 - 48 : مقدّمة مشتملة على كتمان الأسرار المودعة في هذا الكتاب عن غير أهلها . نذكر هاهنا بعض كلمات المؤلّف اوّلا وبعض الوصايا بالكتمان عن بعض الاعلام ثانيا . قال في جامع الأسرار ص 19 : وأسرار اللّه تعالى كلّها أماناته في أرضه وقلوب أوليائه ، فأوصيك بكتمانها وإخفائها وصيّة واجبة ، تحفظ بها نفسك ونفس غيرك من الضرر العاجل الّذي هو القتل أو الصلب أو الرجم ، والضرر الآجل الّذي هو النار أو السخط أو العذاب ، لأنّ الإهمال بالأمر الواجب موجب للسياسة الشرعيّة في الظاهر ، والسياسة الإلهيّة في الباطن بمقتضى حكمته ومشيئته وذلك تقدير العزيز العليم . وهذا أمر أمر اللّه تعالى به عباده المخلصين من الأنبياء والأولياء عليهم السّلام ، وبالغ معهم ، وأمرهم أيضا أن يأمروا بذلك ويبالغوا فيه ، ولذلك لم يزالوا آمرين به مبالغين فيه ، حتّى قالوا : إفشاء سرّ الرّبوبيّة كفر ، وهتك أستار الألوهيّة زندقة . إلى أن قال : وبالجملة ، الخيانة في هذه الأمانة هي إيداعها عند غير أهلها ، وإمساكها عن أهلها ، وكلاهما غير جائز ، وإليه أشار جلّ ذكره في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . أي : لا تخونوا اللّه والرسول بإيداع أسرارهم عند غير أهلها . إلى أن قال : ومنها قول النبيّ ( ص ) : « من وضع الحكمة في غير أهلها جهل ، ومن منع عن أهلها ظلم ، إنّ للحكمة حقا وإنّ لها أهلا فأعط كلّ ذي حقّ حقّه » . إلى أن نقل عن عليّ عليه السّلام : « واللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكنّي أخاف أن يكفروا برسول اللّه » .