السيد حيدر الآملي
108
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ملصقة بالدائرة الكبرى المحيطة فتلك صورة العوالم المعبّر عنها بثمانية عشر ألف عالم ، والدائرة الوسيطة المخصوصة بالإنسان وهي تمام العدد المطابق لحروف بسم اللّه الّتي هي التسعة عشر ، والدوائر الثلاث هي حواليها أعني على طرف الدائرة الوسيطة هي إشارة إلى العوالم الثلاثة الإلهية المخفيّة بإزاء الألفات الثلاثة المخفيّة في بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، الأولى منها بين الباء والسين ، والثانية بين لام اللّه وبين هائه ، والثالثة بين ميم الرّحمن وبين نونه وعبّرت عنها الألفات الملفوظة لا الملكوتة هذا ترتيب الدائرة الأولى . وأمّا الدائرة الثانية مرتبتها في الجداول هذا بعينه لكن يتغيّر بتعيّن العالم فيها بحسب الاصطلاح والعبارة ، والعدد لا يزيد على عدد حروف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، والدائرة بأسرها مشتملة على تسع عشرة دائرة فقط وهذه صورة الدائرتين وباللّه التوفيق . [ انظر الصفحة التالية ] وأمّا الدائرة الثامنة وهي الدائرة الكليّة الوجوديّة ( قاب قوسين ) أمّا متنها وبيانها يأتي إن شاء اللّه في المجلّد الرابع في تفسير سورة الحمد ، وأمّا ما قال المؤلّف ( رض ) فيها اجمالا وهو هذا : وإذا عرفت هذا ( المطالب والضوابط والدلايل المذكورة فيه ) فلنشرع في تحقيق تعيين الوجود وتقسيمه إلى المطلق والمقيّد والواجب والممكن ، وبيان أنّ الوجود في نفس الأمر واحد لكنّه بحسب الظهور والاعتبارات متكثّر وتلك الاعتبارات والظهور هي المسمّاة بالعالم ، والعالم كالخط الوهمي الفرضي بين الدائرة الوجوديّة الواجبيّة كما سنشكّلها ونقرّرها في صورة جدول مشتمل على معنى قاب قوسين أو أدنى . إلى أن قال : ويعرف من هذا سرّ قاب قوسين ، لأنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في آخر الأمر عند نهاية عروجه إلى أوج السماء الأحديّة المعبّر عنه بالمعراج المعنويّ حيث حصل له هذا الشهود . نجعل قوسي الوجوب والإمكان الذي يحصل من فرض خطّ وهميّ بين دائرة الوجود المطلق قوسا واحدا ودائرة واحدة قال تعالى في حقّه : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم / 9 ] . لأنّ القوسين هاهنا ليس إلّا الوجود أي الوجود الواجبي الإلهي والوجود الإمكاني