السيد حيدر الآملي

103

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأمّا الدائرة الرابعة والخامسة وهما دائرتا الفرق من أهل الإسلام وأهل الكفر ، يأتي متنهما في آخر المقدّمة السادسة أعني المجلّد الثالث من الكتاب . وأمّا ما قال السيّد المؤلّف فيهما فيها ، مع صورتهما : اعلم انّ الدائرتين جعلناهما مشتملتين على اثنتين وسبعين فرقة من أهل الإسلام واثنتين وسبعين فرقة من أهل الكفر ، ولم يتّفق لأحد من المتقدّمين والمتأخّرين بحسن هاتين الدائرتين ولا بلطفهما ، وأشرنا إلى تعريف كلّ واحدة واحدة من الطائفتين بشيء قليل لضيق المكان اختصارا على مقدار تميّز هو من غيره ، معتمدا على النقل الصريح والعقل الصحيح . وفّقك اللّه تعالى لفهم معانيهما ودرك فحاويهما ، فإنّهما معظمتان معتبرتان مشتملتان على أبحاث كثيرة وأسرار جمّة . وهذه صورة الدائرتين المجدولتين : [ انظر صورة الدائرتين في الصفحتين التاليتين ] وأمّا الدائرة السادسة والسابعة وهما دائرتا العوالم الكليّة ، يأتي متنهما في تفسير سورة الحمد في المجلّد الرابع إن شاء اللّه تعالى . وأمّا ما قاله السيّد المؤلّف فيهما وفي الغرض في إنشاء الدائرة : وإذا تحقّقت هذا وعرفت تطبيق العالم بحروف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مرّتين : الأولى على مذهب أهل اللّه وأهل التوحيد ، والثانية على مذهب الحكماء من أرباب العقول . فلنشرع فيه على سبيل التشكيل الصوري بطريق الدوائر والجداول ، ونجعل لك هناك صورة دائرتين مشتملتين على هذه العوالم ، الأولى على طريقة الطائفة الأولى ، والثانية على طريقة الثانية . والغرض من ذلك مؤانسة النفس بالقوى الخياليّة الحسّيّة وأخذ المعاني المعقولة عنها بواسطة الحسّ الخيالي ، لأنّ التصرّف وإن كان للنفس في جميع الأمور لكن لها أسباب وآلات لا تتصرّف في شيء من الجزئيّات إلّا بها والحواس العشرة ، هذه علّتها أي علّة إيجادها لتأخذ النفس بواسطتها حظّها من عالم عند تجرّدها عنها من عالم العقل ، ومن هذا قيل إنّها مدركة للكلّيّات بذاتها وللجزئيّات بآلاتها لأنّها ما تتمكّن من التصرّف في شيء من عالم الحسّ إلّا بواسطة الحواس ، وذلك لو لم يكن كذلك ما جعل اللّه تعالى في كتابه الكريم أكثر الأخبار الغيبيّة والأسرار الأخرويّة