السيد حيدر الآملي
69
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [ النّساء / 114 ] . إلى أن قال : وأمّا التأويلين : فالغرض من تأويل الشيخ نجم الدّين قدّس سرّه والتعرّض به ليس النّقل المجرّد فقط كالتفسير ، فإنّي ما أنقل منه إلّا قليلا في النوادر ، وذلك أيضا للفرق بين كلامنا وكلامه ، وكشفنا وكشفه ، وللاعتراف أيضا فيه ، وإلّا بعناية اللّه تعالى وحسن توفيقه فالاستغناء حاصل منه ومن غيره من هذه الحيثيّة ، بل المراد منه غير ما قلناه ، أنّ كلّ موضع يكون فيه نكتة ، أو لطيفة أقول منها ما اتمكّن بحسب الجهد والطاقة . وإن أوّله آية ، أو سورة ولم يوافق مذهب المتأخّرين من أرباب التّوحيد ، أبيّن صلاحه وفساده ، وأؤوّله على الوجه الّذي ينبغي من طريق الأخوّة والشفقة ، لا من طريق العصبيّة والجدال نعوذ باللّه منهما . إلى أن قال : « وأمّا الغرض من تأويل مولانا كمال الدّين قدّس سرّه ، والتعرّض به ، فهذا كلّه وزيادة أخرى وهي أنّه أخذ في أكثر المواضع طريق التوحيد الإجمالي دون التّفصيل ، وليس الطريق عند أهل اللّه وأهل التّحقيق هذا ، بل الطريق أن نأخذ في طرف الحقّ ، وقاعدة الجمع بينهما كما هو رأي أرباب التوحيد وأهل الذّوق » . « وشيء آخر وهو أنّه أوّل القرآن بأجمعه ، والّذي أوّل أيضا فيه ما فيه كما قال في أوّل تأويله ، إلى أن قال : وشيء آخر ، وهو أنّه مال في الأصول إلى المعتزلة والشيعة ، كما أنّ الشيخ نجم الدّين مال إلى الأشعريّة والسنّة ، والجمع بينهما يكون كالجمع في التفسيرين ، أعني يكون من إصلاح ذات البين ، ويكون تأويلنا هذا جمعا للجمع شاملا للكل ، من غير ميل إلى طرف وانحراف إلى جانب غير طرف الحقّ وجانبه كما هو عادة أهل اللّه وأهل الذوق من أرباب التوحيد ، إلى آخره » . وأمّا ما ذكره من الدّلائل في نقله عن الغير ( عموما ) وفي نقله الخاص عن كتاب ، أو عن شخص خاص ، نذكر هاهنا بعضها : منها ما قال بعد نقله عن الغزالي رسالته في العلم اللّدنّي بتمامها في المقدّمة