السيد حيدر الآملي
67
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وتبيين مىكند ، ولكن در عين حال با كمال تواضع وفروتنى وجود عجمه را انكار نكرده واز آن عذرخواهى مىكند . در كتاب جامع الأسرار ص 613 در بارهء هر دو مطلب فوق مىفرمايد : . . . أنّه إذا وجد أحد في تركيبه وألفاظه عجمة أو لكنة ( فيمكنه أن ) يقوم باصلاحه إن كان من أهله ، ولا ينسب صاحبه إلى الجهل بمعناه ، فإنّ هذه الطائفة لا تعتبر بلاغة الألفاظ وجزالة التركيب ( غرضا أصيلا ) بل غرضهم إيصال المعنى ( المقصود ) إلى المستحقين ، خالصا للّه تعالى ، لا إظهارا لفضيلة ولا اشتهارا بالفصاحة والبلاغة ، فعلى أيّ وجه اتّفق وعلى أيّ لسان ظهر فهو جيّد . عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير لأنّه لا يختلف باختلافه : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ [ الروم / 22 ] . فإنّه لا يختلف ( أي قول اللّه تعالى ) باختلاف الألسنة حقيقة وإن اختلف مجازا ، حيث ظهر بالعبرانيّة والسريانيّة والعربيّة وغير ذلك : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النّساء / 82 ] . فكذلك قول هؤلاء القوم ، فإنّه لا يختلف باختلاف العبارات وشتيت الألسنة ، عربيّة كانت أو عجميّة ، هنديّة كانت أو روميّة ، فإذن لا ينبغي ( لهم ) أن يذّموه - أي كلام المصنّف - بركاكة الألفاظ وضعف التركيب ، فإنّه - أي المصنّف - مقرّ بذلك وهو في قدم العذر ، والعذر عند كرام الناس مقبول . وأيضا لو لم يكن طالبو هذا الكتاب مستأنسين بالعربيّة آلفين بها ، لما كتب - المصنّف - المعنى المقصود بالعربيّة ، فهو ما أظهره إلّا بلسان أراده ( منه ) طالبوه لأنسهم به وسرعة تعقّلهم له ، لقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [ إبراهيم / 4 ] . ولقوله : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ [ فصّلت / 44 ] . ولهذا كم من كتب ورسائل كتبتها بالفارسيّة حيث كان طالبوها أعجام والتمسوا ذلك ، مثل : جامع الحقائق ، ورسالة التنزيه ، وأمثلة التوحيد ، وغير ذلك .