أبو القاسم الكوفي
72
الاستغاثة
من بعد قوم أسلموا منهم أمير المؤمنين علي عليه السلام وجعفر أخوه وخديجة بنت خويلد وزيد بن حارثة فلو كان هذا نزل في أول من صدق برسول الله ( ص ) لكان أول مصدق به قبل أبي بكر أحق بهذا الاسم ولكنا نقول إن هذا مقصود به كل مصدق به تقدم أو تأخر وليس لأحد في هذا خاصة فضيلة دون غيره من المصدقين برسول الله ( ص ) فيما جاء به من عند الله جل اسمه وإنما أخبر الله سبحانه أن الرسول ( ص ) قد جاءهم بالصدق ثم قال فمن صدق به فهم المتقون ، ألا تسمع قوله الموافق قولنا حيث يقول ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) وهذا حال يوجبه النظر لمن تقدم وتأخر من جميع المصدقين فإن كان أبو بكر ممن صدق فهو واحد من الصديقين . وأما دعواهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سماه صديقا فما وجدنا في شئ من الأخبار أن أبا بكر ادعاه لنفسه وإنما هو شئ تخرصه أولياؤه ممن أراد تزيين أمره من بعده وتعظيمه في قلوب العامة ( 1 ) فلو كان هذا كما وصفوا لكان أبو بكر ادعاه لنفسه وقاله في المواطن التي كان يؤدي فيها
--> ( 1 ) قال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في تلخيص الشافي ص 434 أما ادعاؤهم أنه عليه السلام كان يسميه صديقا فدون صحته خرط الفتاد وليس يقدر أحد على أن يروي عنه عليه السلام في ذلك خبرا معروفا وإنما معولهم على الشهرة والظهور وليس في ذلك دلالة على الصحة لأنه قد يتقرب إلى ولاة الأمر وملاك الحل والعقد في الألقاب والسمات والصفات وغير ذلك ما يبلغ من الشهرة أقصاها وينتهي إلى أن يغلب على الأسماء والكنى ولا يقع التعريف إلا به ومع ذلك فلا يكون صادرا عن حجة ولا منبئا عن صحة ولو قيل لمدعي ذلك أشر إلى الحال التي لقبه فيها النبي عليه السلام بالصديق والمقام الذي قام بذلك لعجز عن إيراد شئ مقنع " الكاتب "